تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هَمْدان منقطعاً عليه أن يتعلَّقَ بلجامه ويدَّعِيَ البغلَةَ ، فأتاهُ فتعلّق باللِّجام وادَّعَى البغلة فثَنَى أبو الحسن [ عليه السلام ] رجله وتنزل [ فنزل ] عنها وقال عليه السلام لغلمانه : خُذوا سَرْجَها وادفعوها إليه . فقال : والسرج أيضاً لي . فقال عليه السلام : كذبتَ ، عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي عليه السلام وأمّا البغلة [ فإنّا ] اشتريناها منذُ قريبٍ وأنت أعلم وما قُلتَ ، . . . » الحديث « 1 » . وجه الدّلالة أنّ تكذيب الإمام عليه السلام لمدّعي السرج بأنّ عندنا البيّنة مع كونه عليه السلام منكراً يدلّ على سماع البيّنة من المنكر وإلّا فلا معنى لما ذكره ؛ وهذا وإن لم يكن في مقام المرافعة إلّا أنّه مع ذلك يدلّ على سماع البينة من المنكر . ومنها : ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث فدك : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر : أتحكم فينا بخلاف حكم اللَّه في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيءٌ يَملِكونَه ثمّ ادّعيتُ أنا فيه ممّن تَسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنتُ أسألُ البيّنةَ على ما تدّعيه على المسلمين . قال عليه السلام : فإذا كان في يدي شيءٌ فادّعى فيه المسلمون تسألني فيه البيّنة على ما في يدي وقد مَلَكتُهُ في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعده ولم تَسأَلِ المؤمنينَ على ما ادَّعَوا كما سَألْتَني البيّنةَ على ما ادّعيتُ عليهم إلى أنْ قال وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : البيّنة على مَنِ ادَّعَى واليمين على من أنكر » « 2 » . ورواه الطبرسي في الاحتجاج « 3 » . وجه الدّلالة ، أنّه لو كان إقامة البيّنة للمنكر بلا فائدة وغير مجوّزة أصلًا ، لَكان ينبغي له أنْ يجادل به مع أبي بكر ؛ فإنّ المقام مقام ذلك بل هو المتعيّن كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 86 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 293 ، مع اختلاف يسير فيه . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 90 .