تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
النظر عن الشّرع . وأمّا ما يتراءى من صعوبة الإقدام عليها فإنّما هو من جهة عظم الحلف باللَّه واحترامه في الشّرع ، لا بالنظر إلى ذات اليمين وإلّا فالقاطع بصدق ما يدّعيه لا يتأبّى عن اليمين أصلًا . وكلامنا إنّما هو في إثبات التخفيف والتشديد مع قطع النظر عن ملاحظة الشّرع . ثانيها : ملاحظة تعليلات الأصحاب في الموارد الّتي يكتفى من المدّعي باليمين ، بأنّه لو لم يكتف منه لزم إبطال دعواه في أكثر الأوقات من جهة عسر إقامة البينة عليه ، أو انسداد باب قبول الأمانات لو كلّف الأمين المدّعي للتلف بالبيّنة ، إلى غير ذلك . فإنّ مَن لاحظها وتأمّل فيها يقطع بكون اليمين عندهم مبنيّة على التخفيف . ثالثها : ملاحظة الأخبار الواردة في سماع اليمين من المدّعي في المواضع المخصوصة كما إذا كان أميناً ، فإنّ أكثرها معلّلة بما ذكره الأصحاب . رابعها : الأخبار الواردة في القسامة فإنّ مَن لاحَظَها يقطع بكون الاكتفاء باليمين في كلّ مورد يكتفى بها من جهة التخفيف ، وهي كثيرة جدّاً معلومة لِمَن راجع ذلك الباب ، إلّا أنّا نذكر بعضها لتوضيح الأمر : وهو رواية زرارة : « إنّ اللَّه حَكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم . حكم في أموالكم أنّ البيّنة على المدّعي واليمينَ على المدَّعى عليه وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على مَنِ ادُّعِيَ عليه واليمين على من ادَّعى لِكيلا يطلّ [ يَبطُل ] دم امْرِئٍ مسلم » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ فيها دلالة ظاهرة على كون الاكتفاء باليمين من جهة التخفيف من جهتين : إحداهما : التعليل الّذي في ذيلها وهو قوله : « لكيلا يطلّ دم امرئ مسلم » وهو موجود في كثير من أخبار الباب . ثانيتهما : قيام الإجماع على سماع البيّنة من المدّعي في المقام أيضاً . فتدلّ على كون الاكتفاء باليمين من جهة التخفيف . وأنت إذا تأمّلت هذه الرواية حقّ التأمّل تجدها دالّة على سماع البيّنة من
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 415 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 234 ، وفي الثاني « لِئَلّا » بدل « لِكَيلا » .