تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
سماعها منه . أمّا عدم دلالة قوله : « البيّنة على المدّعي » ، فلأنّه وإن كان ظاهراً في عدم سماع البيّنة من المنكر بحسب ما يُتراءى ويظهر منه في بادي النظر من جهة أحد الأسباب المذكورة من تعريف البيّنة واليمين والمدّعي والمنكر وملاحظة التفصيل إلّا أنّ المستفاد منه بالتأمّل في خصوص المقام هو كون سماع اليمين من المنكر من جهة التخفيف بعدم إلزامه بإقامة البيّنة ، لا أنّه إذا أقام البيّنة لا تسمع منه . فيكون قوله : « اليمين على من أنكر » بعد قوله : « البيّنة على المدّعي » الظاهر في التشديد ، نظير الأمر الوارد عقيب الحظر ، أو الحظر الوارد في مقام توهّم الوجوب ، فيكون ظاهراً في أنّه يكتفى منه باليمين أيضاً ، لا أنّه لا تسمع منه إلّا البيّنة ، كما في المدّعي . فيكون معنى قوله : « البيّنة على المدّعي » أي لا يسمع منه غيرها ، ومعنى قوله : « واليمين على من أنكر » أي يكتفى منه بما لا يكتفى من المدّعي وهو اليمين ، لا أنّه لا يسمع منه ما يسمع من المدّعي وهو البيّنة . وهذه الاستفادة إنّما هي من جهة شدّة الأمر في طرف البيّنة وسهولته في طرف اليمين فيكون إثباته بعدها كاشفاً عن كونه من جهة الترخيص لا العزيمة . وأمّا الدليل على كون اليمين مبنيّة على التخفيف فأمور : أحدها : ملاحظتها مع البيّنة مع قطع النظر عن شيءٍ آخر ، فإنّه لا إشكال في كون الإقدام على اليمين للشخص أسهل من إقامة البيّنة . لا يقال : كيف تقول إنّ الإقدام باليمين أسهل للنّاس مع أنّا نرى بالوجدان أنّ الإقدام باليمين لكثير منهم أصعب من كلّ شيءٍ . لأنّا نقول أوّلًا : كون الإقدام بها مشكلًا أو أشكل من البيّنة لبعض النّاس لا يُنافي كونها بالنوع أسهل من البيّنة لأكثر النّاس ، ألا ترى أنّ كثيراً من النّاس يحلفون بمجرد الادّعاء عليهم من دون طلب اليمين منهم أصلًا . وثانياً : نمنع أصعبيّة الأمر بالنسبة إلى اليمين بقول مطلق لجميع النّاس ، نظراً إلى ملاحظة اليمين مع قطع