تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المنكر أيضاً ، سيّما بملاحظة الإجماع المذكور ؛ فإنّه إذا كان الاكتفاء باليمين من المدّعي في المقام من جهة الرخصة لا العزيمة وانحصار وظيفته فيها ، كان الاكتفاء بها في عكسه أيضاً وهو ما نحن فيه كذلك لقضية التعاكس . فيندفع به ظهور « المدّعي » من قوله : « البيّنة على المدّعي » . . . الحديث ، من جهة التعريف ، أو التفصيل في عدم سماع البيّنة من المنكر . وهذا الّذي ذكرنا أمر واضح لِمَن له أدنى تدبّر ، فتدبّر . ثمّ إنّ هنا أيضاً روايات تؤيّد ما ذكرنا من كون الاكتفاء باليمين من المنكر من جهة الرخصة والتخفيف ، لا العزيمة والتعيين ، لا بأس بالإشارة إلى جملة منها . منها : ما رواه في الوسائل عن العيون من تعليل الإمام عليه السلام الاكتفاء باليمين من المنكر بأنّه جاحد ولا يمكنه إقامة البيّنة « 1 » فإنّ هذا كما ترى صريح في كون الاكتفاء منه باليمين من جهة رفع الصعوبة عنه . ثمّ أقول : إنّ من التأمّل في الرواية ينفتح باب آخر للجواب عن قوله : « البيّنة على المدّعي » من غير أن يستلزم تصرّفاً في ظهوره أصلًا بل يكون عملًا بحسب ما يظهر منه من الحصر . توضيحه : إنّ الظاهر من التعليل بقوله : « لأنّه جاحد » أنّ المنكر من حيث إنكاره وجحوده يكتفى منه باليمين ، فلو كان لإنكاره جهة ثبوتية تسمع البيّنة بالنسبة إليها ؛ لأنّه في الحقيقة بالنسبة إليها يكون مدّعياً . فإذا اختلف المؤجر والمستأجر في إجارة الدار مثلًا ، فقال المؤجر إنّها عشرة دنانير والمستأجر إنّها خمسة ، وأقام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 235 ، حيث قال : وفي عيون الأخبار بأسانيده عن محمّد بن سنان عن الرّضا عليه السلام : « فيما كتب إليه مِن جواب مسائِلِه في العلل والعلّة في أنّ البيّنة في جميع الحقوق على المدّعي واليمين على المدَّعَى عليه ما خَلَا الدّم لأنّ المدَّعَى عليه جاحدٌ ولا يُمكنُه إقامة البيّنة على الجُحود لأنّه مجهولٌ » . . . الخبر .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 289 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد