تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المستأجر بيّنة على كونها خمسة تسمع منه ؛ لأنّ سماع البيّنة منه من هذه الحيثيّة ليس من حيث إنكاره بل من حيث إثباته ، وإن اسْتلزم نفياً يكون منكراً بملاحظته . فحينئذ نقول : إنّ معنى قوله : « البيّنة على المدّعي » . . . الرواية ، أنّ المنكر من حيث إنكاره لا تسمع منه البيّنة أصلًا ولا يكتفى منه إلّا باليمين ، ولكن لو كان لِما يدّعيه جهة ثبوتيّة ، كما فيما ذكر من المثال ، وما نحن فيه حيث إنّك قد عرفت أنّ الإعسار مركّب من أمر وجوديّ وعدميّ لا مانع من سماع البيّنة منه بالنسبة إليها ، بل الرواية حينئذٍ تدلّ على سماع البيّنة منه بالنسبة إليها ، لِما قد عرفت من كونه من هذه الحيثية مدّعياً . فالرواية حينئذٍ من الأدلّة على ما اخترنا من سماع البيّنة من المنكر ، فإنّا لا نقول بل لم يقل أحد يعتدّ به بسماع البيّنة من المنكر إذا كان نافياً محضاً ، بل المراد من سماع البينة منه هو ما إذا كان مثبتاً في الجملة وإن كان نافياً في الجملة أيضاً ، هذا . ولكن يرد على ما ذكرنا من البيان إشكالان : أحدهما : إنّ هذا البيان مُنافٍ لِما ذكرته في معنى الرواية مستشهداً بالأمارات المذكورة من كون إيجاب اليمين على المنكر من جهة التخفيف لا التعيين ؛ لأنّه يقتضي سماع البيّنة من المنكر ولو من حيث إنكاره . ثانيهما : إنّ لازم ما ذكرنا من البيان ، الاحتياج إلى اليمين أيضاً فيما لو كان للإنكار جهتان وجوديّة وعدميّة ، فعلى المنكر البيّنة من الجهة الأولى ، واليمين من الجهة الثانية . والمقصود إثبات البيّنة للمنكر بحيث تغني عن اليمين وإلّا لزم كون البيّنة لغواً ؛ لدلالة الإجماع والأخبار على كفاية اليمين من المنكر مستقلّاً ، فانضمام البيّنة إليها كالحجر الموضوع في جنب الإنسان . فالمقصود من القول بسماع البيّنة منه سقوط اليمين عنه معها كما لا يخفى . وقد عرفت أنّ الرواية بالبيان المذكور لا تدلّ على ذلك بل تدلّ على خلافه .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 290 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد