فيمين الّذي هي في يده ، هكذا أمر اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » . وصراحته فيما ذكر واضح .
وقد يُستدلّ أيضاً بما روي ما حاصله : أنّه قد أوحى إلى نبيّ من الأنبياء :
فاحكم بينهم بالحق وأضفهم إلى اسمى . هذا لمن لم يكن له بيّنة . . . الحديث « 2 » .
هذا حاصل ما يذكر في الوجه الأوّل . لكن فيه ، مضافاً إلى ما سيجيء من عدم دلالة ما ذكر على ما ذكر : أنّه ليس دفعاً للإشكال عمّن يقول بسماع البيّنة من المنكر بل هو التزام بورود الإشكال عليه .
ثانيها : القول بأنّ مدّعي الإعسار مدّع ليس منكراً حسبما حكاه الأستاد دام ظلّه عن بعض المحقّقين « 3 » في تعليقاته على الروضة ، فيكون سماع البيّنة منه على وفق الأصل والاكتفاء باليمين على خلافه ثابتاً بالدليل من إجماع وغيره .
وهذا أيضاً مثل سابقه ، فإنّه أيضاً لا يدفع الإشكال الوارد على الجماعة ، فإنّ الظاهر منهم حسبما عرفت كونه منكراً ، بل هو التزام بورود الإشكال عليهم .
ثالثها : القول بكونه مدّعياً ومنكراً نظراً إلى ما عرفت من اعتبار أمرين في مفهوم الإعسار الوجودي والعدمي فبالاعتبار الأوّل يكون مدّعياً وبالاعتبار الثاني منكراً فيُراعى في كلّ وظيفته بحسب الشّرع .
وهذا الوجه أضعف الوجوه وأردؤها كما لا يخفى .
رابعها : وهو الّذي ينبغي أن يعتمد عليه ، واختاره الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي أيضاً المنع من عدم سماع البيّنة من المنكر ودلالة ما ذكر من قوله : « البيّنة على المدّعي » . . . الرواية « 4 » ، وخبر منصور « 5 » على المنع ممنوعة ، بل ظاهر الأدلّة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 240 ؛ الاستبصار : 3 / 43 ، مع اختلاف يسير فيهما .
( 2 ) راجع الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 228 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 229 .
( 3 ) في هامش المخطوطة : « شيخ جعفر » .
( 4 ) الوسائل : 218 ؛ عوالي اللآلي : 2 / 258 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 6 / 240 ؛ الاستبصار : 3 / 43 .