فالقول بحمل الرواية على ظاهرها وعدم التصرّف فيها أصلًا مع القول بسماع البيّنة من المنكر بالمعنى المتنازع فيه لا يصغى إليه ، هذا .
ولكن يُمكن الجواب عن الإشكالين : أمّا عن الأوّل : فبأنّ ما ذكرنا من الجواب والبيان ثانياً من حمل الرواية على ظاهرها ، إنّما هو مع قطع النظر عمّا ذكرنا أوّلًا ؛ من كون الأمر في طرف المنكر مبنيّاً على التخفيف . وأمّا عن الثاني : فبأنّ جميع أقسام الإنكار يرجع إلى أربعة : إنكار يرجع إلى وجوديّ فقط ، كما في قول ذي اليد في مقام الدعوى ؛ حسبما صرّح به جماعة من كونه منكراً وبيّنته بيّنة الداخل .
وإنكار يرجع إلى عدمي كذلك ، كما في كثير من الموارد . وإنكار يرجع إلى وجوديّ مسبّب من العدم في الخارج ، كما في ادّعاء الإعسار ، فإنَّ تحقّق الإعسار في الخارج من جهة عدم المال واليسار المعتبر فيه مفهوماً . وإنكار يرجع إلى أمر وجوديّ وعدميّ غير منفكّ أحدهما عن الآخر ، إمّا من جهة اللزوم ، أو التقارن .
ومعلوم أنّ ما يرد عليه الإشكال المذكور هو القسمان الأخيران من الإنكار ، وأمّا الأوّلان فلا يرد عليهما إشكال أصلًا ، إذ نحكم في الأوّل بسماع البيّنة على ما اخترناه مِن سماع البيّنة من المنكر بالبيان المذكور ، وفي الثاني باليمين على ما ذكرنا من عدم سماع البيّنة من المنكر إذا كان الإنكار نفياً فقط .
فنقول في التفصّي عن الإشكال بالنسبة إلى القسمين الأخيرين : أمّا عن الأوّل :
فبأنّ معنى الحكم بثبوت الأمر الوجودي في هذا القسم هو الحكم بتحقّق ما هو سبب له وهو الأمر العدمي ؛ لأنّ معنى الحكم بتحقّق المسبّب هو الحكم بتحقّق السبب ، فهو يتحقّق بإثبات مسبّبه من غير احتياج إلى إثباته باليمين ؛ كما أنّ معنى الحكم بتحقّق العدم بمقتضى اليمين هو الحكم بتحقّق الوجود المسبّب عنه من غير احتياج إلى إقامة البيّنة في طرفه . وهذا أمر واضح لا سترة فيه أصلًا .
وأمّا عن الثاني : فبأنّ عدم الانفكاك بينهما إنْ كان من جهة المقارنة الاتّفاقيّة ،
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 291
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٩١