مستقلا من غير احتياج إلى انضمام اليمين إليها وإلّا لَزِم لغويّة البيّنة ، لقيام الإجماع حسبما عرفت على الاكتفاء باليمين مستقلّاً . والظاهر من جماعة منهم المصنّف على ما سيجيء توقّف سماعها على انْضمام اليمين معها في المقام الثاني فيما لو شهدت على الإعسار لا على التلف ، معلّلًا ذلك باحتمال تجدّد حدوث المال بحسب الواقع بحيث لم تعلم به البيّنة . فإن كان هذا الاحتمال مؤثّراً في الاحتياج إلى اليمين فما الفرق بين المقامين فإنّ هذا الاحتمال كما هو موجود في المسبوق بالمال كذلك موجود في غير المسبوق به .
وإن لم يكن هذا الاحتمال مؤثّراً في ذلك فما وجه القول بالاحتياج في المقام الثاني . نعم ، لو كان مستند الاحتياج إلى اليمين هو احتمال عدم التلف في المقام الثاني لم يكن وجه للنقض عليهم بما ذكر ؛ لعدم وجود هذا الاحتمال في المقام حسبما هو المفروض في المسألة .
هذا حاصل ما ذكره الأستاد العلّامة في تقرير الإشكالين . وأمّا ما ذكره في التفصّي عنهما ، فحاصل ما ذكره في التفصّي عن الإشكال الأوّل يرجع إلى وجوه أربعة : أحدها عدم الالتزام بسماع البيّنة في المقام كما هو ظاهر جماعة ، لعدم دليل على ذلك بل ظاهر الأدلّة هو عدم الاكتفاء بها فيه ، فإنّ الظاهر من قوله : « البيّنة على المدّعي واليمين على مَن أنكر » « 1 » هو عدم سماع البيّنة من المنكر من وجوه ثلاثة : أحدها : تعريف البيّنة باللام ، فإنّه يدلّ على انْحصار سماع البيّنة في حقّ المدّعي وكونها وظيفة له ، إمّا من جهة دلالته على الاستغراق ، وإمّا من جهة ما ذكره علماء النحو والبيان والأصول ، مِن أنّ المسند إليه إذا كان معرّفاً باللام يفيد حصره على الخبر ، وإن قلنا بكون لام التعريف حقيقة في تعريف الجنس . فيصير حاصل معنى الرواية على التقدير الأوّل ، أنّ كلّ فرد من أفراد البيّنة على المدّعي لا يتعدّاه إلى غيره ، فلو كان فرد من أفراد البيّنة ثابتاً لغير المدّعي لكانت القضيّة كاذبة . وعلى
هامش
( 1 ) الوسائل : 218 ؛ عوالي اللآلي : 2 / 258 .