تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
كونه معسراً ففيه : أنّ هذا مبنيّ على اعْتبار الأصول المُثبِتة في الأحكام الشرعية والثابت عندنا عدم اعتبارها . مع إمكان أن يُقال بعدم إجراء أصالة عدم المال ، للعلم بانقطاعها ؛ لأنّ حالة عدم المال الّتي كانت للشخص قبل الولادة أو حينها ارتفعت قطعاً للعلم عادة بثبوت المال له بعد ذلك . فعدم المال ثانياً أمرٌ جديد يحتاج إلى الإثبات . انتهى حاصل ما أردنا نقله . وقد نقل الأستاد العلّامة دام ظلّه كلاماً لبعض المتأخّرين في المقام قد أشار إليه شيخنا المتقدّم في طيّ كلماته ، وحاصله بعد ادّعاء كون العسر أمراً وجودياً يرجع إلى : أن إثبات كون قول المدّعي للإعسار موافقاً للأصل وعدمه يتوقّف على تحقيق أنّ الشرط في الانظار وترك المطالبة هل هو العسر فلا يحكم به مع الشك فيه ، أو الشرط في جواز المطالبة هو اليسار فلا تجوز مع الشك فيه . وحيث إنّ ظاهر قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 1 » هو كون العسر شرطاً للإنظار فلا يحكم عند الشك فيه بكون قول مدّعي الإعسار موافقاً للأصل . انتهى حاصل ما نقل عنه الأستاد العلّامة .

فبالحريّ أنْ نتكلّم في هذا الأمر في مقامين حتّى يرتفع غواشي الأوهام في البين :

أحدهما في كون العسر أمراً وجوديّاً كاليسر أو عدميّاً كالعجز الّذي هو نقيض القدرة . ثانيهما في أنّه بعد فرض كونه وجوديّاً هل المستفاد من الأدلّة كون الشرط في الإنظار هو العسر أو الشرط في جواز المطالبة هو اليسر . فنقول :

أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ في كون العسر أمراً وجوديّاً كاليسر أو عدميّاً كالعجز ]

فمحصّله أنّ الظاهر منهم فيه قولان : أحدهما : كونه أمراً عدميّاً كالعجز وهو الظاهر من الشيخ رحمه الله حيث استدلّ على كون القول قوله بأنّه خُلق معسراً ، وجماعة ممّن تأخّر عنه . بل استظهر الأستاد أنّه الظاهر من كلّ من اسْتدلّ على جواز الاكتفاء منه باليمين بكون قوله موافقاً للأصل .
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 280 .