ولم يجب دفعه إلى غرمائه ليستعملوه . وإن اشتبه ، فإن عرف ذا مال أو كان أصل الدعوى مالًا حبس حتّى يثبت إعساره وإلّا حلف على الفقر » « 1 » انتهى ما حكي عنه قدس سره .
وكلامه هذا وإن كان يرد عليه أيضاً إشكال بحسب ظاهره من حيث اشتماله على التكرار ، لكنّه صريح في أنّ المراد بالبحث هو البحث بالبيّنة .
ثانيهما أنْ يُقال : إنّ المراد من الكشف هو كشف الحاكم ابتداء بغير البيّنة حسبما يتراءى من العبارة في بادي النظر ، إلّا أنّ المقصود منه إرشاد الحاكم إلى سقوط كُلفة البيّنة عنه لأنّه كثيراً ما إذا كشف ينكشف له الحال ولا يحتاج إلى كُلفة البيّنة وملاحظة شرائطها وليس المقصود منه أنّه يجب على الحاكم في خصوص المقام البحث عن حال المدّعي أوّلًا بحيث كان هو الوظيفة المقرّرة له قبل البيّنة واليمين في الشّرع حتّى يرد عليه ما ذكر من كونه مخالفاً لما تقرّر في باب الدعاوى هذا .
وقد يختلج بالبال جواب ثالث عن هذا الإشكال لم يتعرّض له أحد فيما أعلم وهو أنْ يقال : إنّ المراد من الكشف هنا هو الكشف بغير البيّنة وليس هو من جهة الإرشاد إلى ما ذكر ، بل هو واجب على الحاكم قبل مراعاة البيّنة واليمين . لكن الدليل على وجوبه في المقام وخصوصيته من بين سائر الدعاوى هو أنّه لو بُني على عدم البحث « 2 » في دعوى الإعسار لأدّى إلى إبطال الحقوق كثيراً بل إلى اخْتلال النظام ؛ لأنّه لو بني على عدم الفحص لَانْجرّ إلى ادّعاء كثير من المديونين الإعسار ، فتأمّل .
ثمّ إنّ هنا إشكالًا آخر أورده الأستاد العلّامة دام ظلّه وجماعة من الأصحاب كصاحب المسالك وغيره على ما ذكره المصنف في باب المفلس من التفصيل فيما إذا كان الدعوى مسبوقة بمال في الاحتياج إلى اليمين مع البيّنة ، بين ما
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 438 .
( 2 ) الفحص ، خ ل .