تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قولنا : ( إنْ جاءك زيد فأكرمه ) بمنزلة قولنا : ( الشرط في إكرامك زيداً مجيئه إيّاك ) بأنّ الانتفاء عند الانتفاء مأخوذ في مادّة الشرط منطوقاً فكيف يُقاس الصيغة عليها « 1 » وإن كان هذا الإيراد فاسداً لِما ذَكَرنا في الأصول من أنّ مقصود المستدلّ بذلك هو تنزيل الصيغة منزلة المادّة عرفاً من حيث الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، لا في جهة الدّلالة حتّى يردّ عليه بما ذكر . ثمّ إنّه يُمكن إرجاع كلام الشيخ وكلمات الباقين الظاهرة في كونه أمراً عدميّاً محضاً إلى ما ذكرنا ، فإنّ مقصودهم من هذه الكلمات ليس إثبات كون العسر أمراً عدميّاً بل هم مطبقون على كونه أمراً وجوديّاً بالمعنى الّذي ذكرنا ، لكن لمّا تعلّق الحكم عندهم في الشريعة بخصوص الأمر العدمي الملحوظ فيه كما ستطّلع عليه ، عبّروا عنه به . إذا عرفت ذلك علمت اندفاع الإيراد الّذي أورده شيخنا المتقدّم ذكره على القوم من أنّ العسر إذا كان أمراً وجوديّاً كيف يُقال إنّه موافق للأصل أو يثبت بالأصل باجرائه في طرف العدم مع عدم الاعتبار بالأصول المثبتة . توضيح الاندفاع أنّ العسر وإن قلنا بكونه أمراً وجوديّاً لكنّه ليس هو الوجودي بقول مطلق ، بل هو أمر وجودي باعتبار أمر عدمي حسبما عرفت تفصيل القول فيه . فإنْ قلنا إنّ المناط في الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الإعسار هو الأمر الوجودي محضاً أو مع الأمر العدمي ، لَاسْتقام ما ذكره شيخنا المتقدّم ذكره لكن هذا خلاف التحقيق . بل التحقيق عندنا وعند الأصحاب حسبما سيأتي تفصيل القول في المقام الثاني ، هو كون المناط في الأحكام الشرعيّة هو الأمر العدمي المعتبر في ذلك الأمر الوجودي فلا مانع حينئذٍ من إجراء الأصل في الإعسار عند الشك في هذا
هامش
( 1 ) عليه ، خ ل .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 279 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد