كان الصوم فيه مستحبّاً كذلك كما في أوّل رجب وشعبان ، والغسل فيه إلى غير ذلك من الأحكام المعلّقة على أوّل الشهر بأنّ المراد من أوّل الشهر هو اليوم منه الغير المسبوق بيوم من هذا الشهر ؛ فإذا شكّ في يوم أنّه من أوّل الشهر أو ثانيه ، فلا مانع من إجراء أصالة عدم كونه مسبوقاً بيوم من هذا الشهر وعدم كون يوم الشك منه لإثبات كونه أوّلًا فيترتّب أحكام أوّل الشهر عليه .
ولا يرد عليه حينئذٍ كونه من الأُصول المُثبِتة الغير المعتبرة عند المحقّقين ، لأنّا لم نرد من إجراء هذا الأصل إلّا إثبات مورده وهو الأمر العدمي المذكور من غير أن يكون المقصود من إثباته إثبات أمر وجوديّ تعلّق الأحكام الشرعية عليه حتّى يصير مثبتاً .
ولنا وإن كان إشكال في صحة إجراء الأصل المذكور ذكرناه في الأصول إلّا أنّه بهذا التوجيه يقرّب إلى القبول ويبعّد عن مرتبة المعزول وهو المسؤول لكل الأمور .
وهكذا الكلام في الحدّ ، فإنّ الجزء إنّما يُسمى حدّاً باعتبار عدم كون جزءٍ ما وراءه كما لا يخفى .
وهكذا تسمية الطلب إلزاماً إنّما هو باعتبار عدم الرضا بالترك ، وإلّا لا يُسمى إلزاماً ؛ فعدم الرضا بالترك مأخوذ في مفهوم الإلزام وضعاً .
وهكذا تسمية الشيء شرطاً باعتبار أمر عدميّ هو انتفاء المشروط بانتفائه وانعدامه بانعدامه لا باعتبار الملازمة في طرف الوجود ، فهذا الأمر العدمي مأخوذ في معنى الشرط وضعاً بحيث يكون دلالته عليه بالمنطوق لا بالمفهوم ، كما في الإلزام وغيره ممّا عرفت . وهذا بخلاف الجملة الشرطيّة فإنّ دلالتها على هذا الأمر العدمي على القول بها إنّما هو بالمفهوم لا بالمنطوق .
ومن هنا أورد بعضهم على من اسْتدلّ لدلالة الجملة الشرطية على المفهوم بأنّ
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 278
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٧٨