ثانيهما : كونه أمراً وجوديّاً وهو صريح جماعة .
والتحقيق أنْ يُقال في بيان مفهوم العسر : أنّه أمر وجوديّ باعتبار أمر عدميّ وهو فقدانه لمرتبة اليسر ، بحيث يكون هذا الاعتبار مأخوذاً في مفهومه بحسب اللغة والعرف الّذي يعبّر عنه بالفارسية : ( تنگى ) . واليسر أمرٌ وجوديّ باعتبار وجدانه لِما هو معدوم من المرتبة في العسر . فالعسر واليسر فردان من القدرة العقليّة وليس العسر نقيضاً لليسر كالعجز بالنسبة إلى القدرة ، بل هما ضدّان لكنّ الموضوع له في طرف العسر ليس هو الأمر الوجودي بقول مطلق ، بل هو الموضوع له باعتبار أمر عدمي بحيث يكون هو المناط حقيقة في تسميته عسراً . فإنّ من المعلوم أنّ العسر لا يُسمّى عسراً باعتبار وجدانه لذلك الأمر الوجودي ، فإنّه بذلك الاعتبار ليس عسراً قطعاً بل باعتبار فقدانه وانْعدامه لِما هو موجود في طرف اليسر من المرتبة . فالعسر واليسر أمران إضافيّان ، لكن إضافة العسر بالنسبة إلى فقدانه لما هو موجود في اليسر ، وإضافة اليسر بالنسبة إلى وجدانه لِما هو مفقود في العسر ، لا بالنسبة إلى فقدانه لما ليس في العسر ، كما لا يخفى . فتحقّق أنّ الموضوع له العسر هو المرتبة من القدرة العقليّة وهي الأمر الوجودي الخاص الملحوظ فيه أمر عدميّ ، لا أنْ يكون هو الوجودي بقول مطلق ولا العدمي بقول مطلق .
وهذا الّذي ذكرنا في العسر من كونه موضوعاً لأمر وجودي باعتبار عدميّ ليس مختصّاً به ، بل هو جار في كثير من الألفاظ بالنسبة إلى مفاهيمها مثل لفظ الضيق والحرج والأوّل والآخر والحدّ والإلزام والشرط وأمثالها من الألفاظ ؛ فإنّ تسمية الأوّل أوّلًا إنّما هو باعتبار أمر عدميّ وهو عدم كونه مسبوقاً بشيءٍ آخر ؛ والآخر آخراً باعتبار عدم كونه ملحوقاً بشيءٍ آخر . فلهذا ذكرنا في الأصول أنّه يُمكن توجيه القول بإجراء الاستصحاب في يوم الشك لاثبات كون يوم ما بعده من أوّل الشهر ، فيجري أحكام أوّل الشهر عليه من استحباب صومه على الخصوص إذا
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 277
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٧٧