إذا شهدت على التلف أو الإعسار ، يأتي التعرّض له تفصيلًا إن شاء اللَّه في طيّ كلماتنا الآتية .
فلنصرف عنان القلم إلى بيان الحكم في المقام على حسبما يقتضيه المجال « 1 » بعون الملك المتعال فنقول :
إنّ الكلام فيه يقع في مقامين :
أحدهما فيما لم يكن الدعوى مسبوقة بمال ، أي دعوى الإعسار مسبوقة بمال عرف للمدّعي ولم تكن الدعوى أيضاً مالًا ، أي دعوى المدّعي على المقرّ المدّعي للإعسار مثل دعوى الدين ونحوها . وهذا في الحقيقة راجع إلى الشقّ الأوّل كما لو كانت الدعوى جناية ، أو صداقاً ، أو نفقة زوجة أو قريب ، إلى غير ذلك . ثانيهما فيما لو كانت الدعوى مسبوقة بمال .
أمّا الكلام في المقام الأوّل : [ أي فيما لم يكن الدعوى مسبوقة بمال ]
فمُلخّصه أنّ المشهور بين الأصحاب بل لم يُعرف فيه خلاف بل ادّعى الإجماع عليه جماعة منهم شيخنا الأستاد دام ظلّه أنّ القول قوله مع يمينه ، فالاكتفاء باليمين منه في تلك الصورة ممّا لا إشكال فيه عندهم .
وإنّما الإشكال في وجه الاكتفاء باليمين هل هو من جهة كونه منكراً من حيث كون قوله موافقاً للأصل ، كما هو المعروف بينهم حسبما يظهر من استدلالاتهم في المقام ؛ أو من جهة كونه مدّعياً يكتفى منه باليمين ، كما يكتفى منه في كثير من المقامات ؟ فنقول : إنّك قد عرفت أنّ المعروف بينهم أنّ الوجه في الاكتفاء باليمين هو كونه منكراً من حيث كون قوله موافقاً للأصل ، وقد اعترض عليهم بعض مشايخنا طاب ثراه بما حاصله : إنّ المراد من الأصل إن كان أصالة كون الشخص معسراً ، أي الأصل في طرف الإعسار ، فهو متوقّف على كون العسر أمراً عدميّاً حتّى يكون موافقاً للأصل وهو غير ثابت بل الثابت عندنا كونه أمراً وجوديّاً كاليسر . فالعسر واليسر ضدّان لا نقيضان . وإن كان المراد منه أصالة عدم المال أو اليسار فيثبت بها
هامش
( 1 ) الحال ، خ ل .