كذلك إبقاؤه حقّ له أيضاً فلا ترجيح لأحدهما على الآخر .
وإن كان الحكم من الحاكم حقّاً للمدّعي من دون أنْ يكونَ تركه حقّاً له ، فيجوز له أداؤه من دون مسألته وإن لم يعلم منه الإذن في ذلك ولو بشاهد الحال .
نعم لو منع منه لجرى فيه الوجهان : الجواز ، من حيث كونه مديوناً فيجوز له الأداء وإن لم يأذن فيه الدائن بل منع منه ، كما في الحقوق المالية المتعلّقة بذمّة الشخص لغيره فإنّه يجوز له الأداء وإن منع منه الدائن .
وعدمه من حيث إنّ تركه وإن لم يكن حقّاً له إلّا أنّ منعه من الفعل بمنزلة رفع يده عنه ، فلا يجوز الأداء حينئذٍ . والأوفق بالقواعد كون فعله حقّاً له من دون تعلّق حقّ له بتَركِهِ وعدم كون منعه على هذا التقدير مؤثّراً في جواز أدائه . فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر فإنّ كلماتهم مضطربة في بيان مبنى الخلاف منتهى الاضطراب ومشوّشة غاية التشويش .
ثمّ إنّ هنا أموراً ينبغي التنبيه عليها :
أحدها : إنّه قد يتخيّل في المقام من تعليل بعضهم للحكم بعدم الاحتياج إلى المسألة بحصول الإذن من شاهد الحال حصول الاتّفاق من الجميع
على اعْتبار الإذن وإنّما الخلاف في الاجتزاء عنها بشاهد الحال وعدمه . لكنّه تخيّل فاسدٌ ، فإنّ مقتضى صريح بعضٍ جواز الحكم له وإن لم يعلم بالإذن منه أصلًا كما هو المعلوم لمن تتبّع كلماتهم .
ثانيها : إنّه قد نُقل « 1 » عن المختلف الاستدلال لعدم الاحتياج إلى المسألة ، بعد الاعتراف بكون الحكم حقّاً للمدّعي
بأنّه ربّما يجهل المدّعي بكونه حقّاً له فيضيع حقّه « 2 » .
هامش
( 1 ) والناقل هو صاحب الجواهر في جواهر الكلام : 40 / 162 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 162 .