تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

[ الحكم من الحاكم حقّاً للمدعي ]

قوله : « وهل يحكم به من دون مسألة المدّعي ؟ قيل : لا يجوز لأنّه حقّ له فلا يُستوفى إلّا بمسألته » « 1 » . أقول : المستفاد من كلام الأكثرين ابتناء الخلاف في المسألة على كون الحكم من الحاكم حقّاً للمدّعي من حيث كونه سبباً لإيصال حقّه فلا يستوفى إلّا بمسألته كما في جواب المدّعى عليه ، أو حقّاً للحاكم من حيث كونه مأموراً بقطع المنازعة والمشاجرة بين الخصمين بعد حضورهما مجلس الخصومة فالحكم وتحصيل جميع مقدماته له ولا مدخل لغيره فيه ، فيجوز له الحكم من دون مسألة . والحقّ كما ذكره الأُستاد العلّامة دام إفادته فساد هذا الابتناء ، ضرورة فساد القول بكون الحكم حقّاً محضاً للحاكم مِن دون تعلّق له بالمدّعي أصلًا وإن قلنا بكون وجوبه عليه من باب الأمر بالمعروف ، فإنّه على هذا التقدير تصير حاله كحال غيره من الأمر بالمعروف الّذي يتعلّق بأداء حقوق النّاس ، فإنّه لا إشكال في كونه حقّاً لذي الحق . فالحقّ أنْ يُقال في مبنى الخلاف في المسألة بعد تسليم كونه حقّاً للمدّعي : إنّه إنْ كان الحكم وتركه كلاهما حقّاً للمدّعي فلا يستوفى إلّا بإذنه ، فإنّه كما أنّ فِعْله حقٌّ له كذلك تركُه حقٌّ له أيضاً ، فلعلّ غرضه تعلّق بتركه فاختيار فعله ليس بأولى من اختيار تركه ، فلا بدّ من مسألة المدّعي في أدائه . وهذا كما في الدين المؤجّل ؛ فإنّ قرار الأجل فيه وإن كان غالباً من جهة مراعاة المديون إلّا أنّ له تعلّقاً بالدائن أيضاً ، فله الامتناع من أخذ المال قبل حلول الأجل ، فإنّه كما يكون أداؤه حقّاً له
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 872 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 269 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد