تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والعقلاء بأنّ ما شكّ في إرادة معناه الحقيقي أو الخطأ فيه أنّه إقرار واقعيّ صدر عن قصد وعمد فيترتّب عليه أحكامه من إلزام المقرّ بمضمونه ، وهذا كما في سائر المقامات فإنّ ما دلّ على إثبات الحكم لموضوع عرفيّ لا يدلّ على ثبوت الموضوع لكن يرجع في إحرازه إلى أهل العرف ، فإذا قالوا إنّ هذا الموضوع هو الموضوع في القضيّة الفلانية ، يُحكم بترتّب الحكم عليه من غير إشكال فيه ولا يجب القطع بإحراز الموضوع وإلّا لانْسدّ باب الاستنباط والعمل بالقواعد العامّة في أكثر الموارد بل في جميعها ، إلّا أقلّ قليل كما لا يخفى . وأمّا إذا كان الشك فيه ناشئاً من الشك في الإبراء والأداء ، فلقيام بناء العقلاء أيضاً على تنزيل الشك في الوفاء مع سبق الاشتغال بمقتضى الإقرار منزلة القطع بعدمه فيحكمون بمجرد إقراره بالاشتغال السابق مع عدم ادّعاء الإبراء أو الوفاء بأنّه مقرّ فعلًا ، هذا . ويُمكن تفصيلٌ في المقام بين الأُصول العمليّة كأصالة عدم الوفاء ، واللفظيّة ، باختيار الاختصاص بالحاكم في الأوّل دون الثاني . ويظهر وجهه بالتأمّل فيما ذكرنا ، فتأمّل .

خامسها : أنّ ما ذكرنا كلّه إنّما هو في البيّنة والإقرار ،

وأمّا اليمين الّتي مِن أحد الموازين الشرعيّة فهل هي مثل البيّنة أو الإقرار ؟ وجهان : مِن أنّ المستفاد من أدلّة الحكم ، اختصاص الإلزام بالموازين الشرعيّة بالحاكم وهي منها . ومِن أنّ الظاهر مِن أدلّتها كما هو الظاهر لِمَن راجع إليها هو كونها مثل الإقرار مُزيلة للدعوى مثل قوله عليه السلام فيما سيجيء من روايات اليمين : « وذهبت اليمين بما فيه » « 1 » وغيره ممّا يدلّ على هذا المعنى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 246 ، وفيه : « بما فيها » وورد ما في معناها في الكافي : 7 / 417 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 61 .