تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
جاء من الاستصحاب فهو عمل بالاستصحاب لا بالإقرار . وهذا نظير ما ذكرنا في ردّ من تمسّك بحديث الثقلين لحجيّة ظواهر الكتاب ، أو بالإجماع على وجوب الأخذ بقول اللَّه تبارك وتعالى ، من أنّ الحديث الشريف إنّما يدلّ على وجوب متابعة الكتاب فيما عُلم أنّه مراد من اللَّه تعالى ، وليس في مقام إثبات حجيّة الظن بالمراد أصلًا . وهكذا الكلام في الإجماع ؛ فحينئذٍ لا بدّ في دفع الاحتمالات المذكورة من الرجوع إلى دليل آخر . أمّا في دفع احتمال الوفاء والإبراء ، فإلى ما دلّ على حجيّة أصالة عدم الوفاء والإبراء من أخبار الاستصحاب أو غيرها . وأمّا في دفع احتمال إرادة المجاز أو خلاف الظاهر ، فإلى ما دلّ على وجوب الأخذ بأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة عند عدم ما يدلّ على خلافهما . وأمّا في دفع سائر الاحتمالات ، فإلى ما دلّ على اعْتبار أصالة عدم الخطأ والسهو والإكراه من بناء العقلاء ، فيصير حال تلك الأُصول حينئذٍ حال البيّنة وغيرها من الطرق الشرعية فنقول باختصاص العمل بها في مقام رفع الخصومة والإلزام ولو بحسب الواقع بالحاكم على ما ذكره شيخنا الأستاد دام ظلّه من أنّ العمل بالطرق الشرعية في مقام إلزام النّاس مختصّ بالحاكم ولا يجوز لغيره وليس العمل بالأُصول المذكورة أولى من العمل بالبيّنة إن لم يكن أضعف ، كما لا يخفى . ومِن أنّ مقتضى أدلّة الإقرار وإن كان ما ذكر من إثبات الحكم وهو جواز الإلزام لموضوع الإقرار فلا بدّ من إحراز الموضوع بشيءٍ آخر ، لكن نقول : إنّه قد قام الدليل على إحرازه في الموارد المذكورة بحيث لا نفرّق فيه بين المجتهد والمقلّد . أمّا فيما إذا كان الشك في الإقرار ناشئاً من الشك في إرادة المعنى المجازي ، أو خلاف الظاهر ، أو ما شابههما من احتمال السهو والخطأ ، فَلِقيام بناء العقلاء وأهل اللسان على التمسّك بالأُصول اللفظيّة وما شابهها من أصالة عدم الخطأ والسهو والإكراه من غير فرقٍ بين الحاكم وغيره ؛ فيحكم بمقتضى بناء العرف
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 266 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد