تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تكليفه على وفق مقتضى تكليف الغير ؛ لأنّه حينئذٍ يدخل في الأمر بالمعروف الّذي قد عرفت جوازه لكلّ من يقدر عليه سواء الحاكم وغيره .

رابعها : أنّ ما ذكرنا من جواز الإلزام الواقعي بمقتضى الإقرار لغير الحاكم إنّما هو فيما إذا أقرّ فعلًا باشتغال ذمته للمقرّ له

بحيث قطعنا بما هو المراد له من اللفظ وعدم خطئه وعدم سهوه في الإقرار ولا إكراهه فيه إلى غير ذلك من الاحتمالات الّتي لا يُمكن معها القطع بالإقرار الواقعي المشروط بالشروط المذكورة في محلّه . وأمّا إذا أقرّ بالسبب كما لو أقرّ بأنّه اسْتقرض من زيد ، أو باشتغال ذمّته سابقاً مع احتمال الأداء من المقرّ ، أو الإبراء من المقرّ له بحيث لو ادّعاهما لم يكن منافياً لإقراره ، أو أقرّ بشيءٍ لم نقطع بمراده منه بل ظننّا به من باب أصالة الحقيقة أو أصالة عدم القرينة ، أو احتملنا في حقّه الإكراه أو السهو أو الخطأ ؛ إلى غير ذلك من الاحتمالات الموجبة لعدم القطع بالواقع المندفعة بالأصل المعتبر عند أهل اللسان والعقلاء ، فهل يحكم بجواز إلزامه بإقراره لغير الحاكم بحسب الواقع كما يجوز له أو لا يجوز ؟ وجهان : من أنّ مقتضى أدلّة الإقرار هو نفي احتمال الكذب عن المقرّ وترتيب آثار الصدق عليه ، وأمّا سائر الاحتمالات فلا يكفي في دفعها أدلّة الإقرار ، بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى دليل آخر غير ما دلّ على إلزام المقرّ بما التزمه ؛ فإنّه في مقام جواز إلزامه بعد إحراز عنوان الإقرار وليس هو في مقام أنّ أيّ شيءٍ إقرار وأيّ شيءٍ ليس بإقرار . وحاصل الكلام ، أنّ ما دلّ على ثبوت الحكم لموضوع لا يجوز إحراز نفس الموضوع به بل لا يعقل . وهذا واضح سيّما في الفرض الأوّل . فإنّ فيه جهة أخرى يُمكن المنع باعتبارها ، وهي أنّ الحكم بلزوم الأداء من جهة أصالة عدم الوفاء واستصحاب الاشتغال لا دخل له بأدلّة الإقرار والأخذ به ، بل إنّما هو أخذ بالاستصحاب ؛ فإنّ الإقرار إنّما هو بثبوت الحقّ سابقاً ، وأمّا ثبوته في الحال فإنّما
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 265 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد