تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

وأمّا الكلام في الموضع الثاني ، [ فيما إذا أوردها على صورة غير الجزم . ]

فيقع في مقامين : أحدهما ، فيما إذا علم الحاكم استناد المدّعي في ذلك إلى طريق شرعي كأصل من الأصول أو إقرار أو بيّنة اطلع عليها ، إلى غير ذلك . ثانيهما ، فيما لم يعلم ذلك سواء علم عدم استناده إليها أو جهل الأمران .

أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ فيما إذا علم الحاكم استناد المدّعي في ذلك إلى طريق شرعي ]

فنقول : إنّه لا إشكال في وجوب السماع في تلك الصورة لاجتماع شرائط الحكم وفَقْد موانعه ، حيث إنّه لمّا كان المدّعي جائزاً له أخذ المال شرعاً فيُمكن الإلزام على المدّعى عليه حينئذٍ إذ لا مانع منه أصلًا ، لا عقلًا كما في الدعوى المجهولة لفرض تعيّنها فيما نحن فيه ، غاية الأمر عدم جزم المدّعي بها ؛ ولا شرعاً لفرض جواز تصرّفه في المدّعى به ، كما لا يخفى .

وأمّا الكلام في المقام الثاني ، [ فيما لم يعلم ذلك سواء علم عدم استناده إليها أو جهل الأمران ]

فنقول : إنّ الحكم بوجوب السماع فيه وعدمه مبني على ما ذكرنا في المسألة السابقة من أنّ الغاية لوجوب السماع هل هو رجاء ترتّب فائدة عليه كإقرار من المدّعى عليه أو نحو ذلك ، أو غايته هو التمكّن من إلزام المدّعى عليه على المدّعى به وإيصاله إلى المدّعي ؟ فإن قلنا بالأوّل حسبما عرفت أنّه ظاهر جماعة بل المعروف بين متأخّري أصحابنا ، ولهذا استدلّوا به على وجوبه في المسألة السابقة فلا بدّ من القول بوجوبه فيما نحن فيه ؛ ووجهه ظاهر . وإنْ قلنا بالثاني حسبما اخترناه على ما عرفته سابقاً فلا يحكم بوجوبه في المقام كما لم يحكم بوجوبه في المسألة السابقة أيضاً . ووجه ذلك على تقدير ثبوت الابتناء المذكور هو انتفاء شرط الإلزام على المدّعى عليه بحكم الشّرع ، وإنْ لم يحكم العقل بامتناعه ؛ حيث إنّه بعد ما فرض عدم جواز تصرّف المدّعي في المدّعى به بحسب تكليفه الشرعي كيف يجوز شرعاً إيصاله إلى المدّعي وإلزام المدّعى عليه على رفع اليد عنه وتسليمه بالمدّعي ؟ فالمانع في الفرض وإن لم يكن موجوداً عقلًا إلّا أنّه موجود شرعاً ومعلوم أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي في عدم تحقّق الممنوع مع
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 248 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد