[ إيراد الدعوى بصيغة الجزم ]
قوله : « ولا بدّ من إيراد الدعوى بصورة الجزم » ( 1 ) « 1 » .
أقول : الكلام في المسألة يقع في مقامين : أحدهما في تكليف المدّعي بالنسبة إلى إيراد الصيغة وأنّه أيّ شيءٍ ؟ ثانيهما : في تكليف الحاكم بالنسبة إلى الحكم ، وأنّه هل يشترط في وجوب السماع والحكم عليه أنْ يكون الدعوى واردة بصورة الجزم أم يكفي غيرها أيضاً ؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل ، [ في تكليف المدّعي بالنسبة إلى إيراد الصيغة وأنّه أيّ شيءٍ ؟ ]
فنقول : إنّه لا إشكال بل لا خلاف بل لا يعقل الخلاف في أنّه يجوز للمدّعي إيراد الدعوى بصورة الجزم إذا كان قاطعاً بثبوت المدّعى ، وفي أنّه لا يجوز إذا كان قاطعاً بعدم ثبوته لأنّه كذب وافتراء .
وإنّما الإشكال والخلاف فيما إذا لم يكن قاطعاً بأحدهما لا بثبوت المدّعى ولا بعدمه سواء كان ظانّاً بأحدهما أو كان شاكّاً فيهما ، فإنّ المستفاد من كلام جماعة من الأصحاب هو عدم الجواز ، لأنّه كذب وتدليس « 2 » وظاهر بعض جوازه أيضاً . والحقّ أنْ يُقال : إنّه لو قلنا بأنَّ قول المخبر : ( أطلب من فلان ) مع عدم علمه بذلك بل شكّه فيه ، كذب أو تدليس محرّم ، كما هو ظاهر جماعة ، فبالحريّ أنْ نفصّل في المسألة بين ما إذا كان عند المدّعي أمارة شرعيّة على الحقّ كإقرار من المدّعى عليه ، أو قيام البيّنة عنده وتوقّف إحرازه على إيرادها بصورة الجزم ، أو كان فيما يعسر الاطّلاع عليه غالباً وكان في مظانّ وجوده بحيث لو لم يبرزها بصورة الجزم بطل حقّه كثيراً ما ، وبين غير هاتين الصورتين ؛ فيحكم بالجواز في الصورتين
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 872 ، وفيه : « بصيغة الجزم » .
( 2 ) مجمع الفائدة : 12 / 126 .