تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فإنْ قلت : كيف تذهب إلى جواز الاحتياط بل رجحانه في الفرض المزبور ، مع أنّه مستلزم للإلزام على المدّعى عليه وهو إيذاء وظلم يحرم بحكم العقل والنقل ، والمفروض عدم قيام الدليل على جوازه ، فمقتضى الأصل في المقام هو الحكم بعدم جواز السماع ما لم يقم دليل عليه ، لا جوازه إلّا إذا قام دليل على المنع حسبما هو قضيّة الاستدلال المذكور . قلت : قولنا بجواز السماع إنّما هو فيما إذا لم يتوقّف على إلزام المدّعى عليه ، وأمّا إذا توقّف عليه فلا نقول بجوازه أيضاً لِما قد ذكر من الوجه . والقول بأنّ السماع مطلقاً مستلزم للإلزام على المدّعى عليه فاسد جدّاً لعدم الملازمة بينهما كما لا يخفى بل في أغلب الموارد لا يتوقّف عليه أصلًا . فإنْ قلت : قولكم بعدم وجوب سماع الدعوى المجهولة في المقام ينافي ما ذكروه في المسألة السابقة من أنّه لو ادّعى شخص : ( أنّ لي على فلان دعوى ومخاصمة ) ، وكان المدّعى عليه حاضراً والتمس من الحاكم إحضاره ، أنّه عليه إحضاره وإنْ لم يحرّر الدعوى . وجه المنافاة أنّه مع عدم تحرير الدعوى يكون الدعوى مجهولة فما وجه امتيازها عمّا نحن فيه ؟ قلت : أمّا أوّلًا : فقد انعقد الإجماع على الحكم المذكور في المسألة السابقة بخلاف ما نحن فيه ، فيمكن الفرق بينهما من تلك الجهة . وأمّا ثانياً : فنمنع كون المسألة السابقة من قبيل ما نحن فيه ، لأنّ قول المدّعي ( أنّ لي على فلان دعوى ) ليس هو بنفسه ادّعاء على أحد حتّى يُقال بكونه مجهولًا أو معلوماً ، وإنّما هو إخبار عن أنّ لي « 1 » دعوى على فلان ، غاية الأمر احتمال كون هذه الدعوى المخبر بها مع عدم تحريرها كما هو المفروض ، مجهولة . وأين هذا من كون الدعوى مجهولة وأيّ دخل له بما نحن فيه . فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) له ، خ ل .