فرض وجوده . فإذا فرضنا انتفاء جواز الحكم حينئذٍ ينتفي وجوب السماع لارتفاع وجوب المقدمة برفع وجوب ذيها لقضية التبعيّة المفروضة « 1 » وبعبارة أخرى أخصر : الحاكم إنّما وظيفته إلزام المدّعى عليه بحق المدّعي وإيصاله إليه فإذا لم يجز بحسب الشّرع تصرّف المدّعي فيما يدّعيه ؛ لعدم علمه بحقّيّته له ، ولا له طريق شرعي إليه حسبما هو المفروض ، كيف يحكم على الحاكم بوجوب السماع الّذي هو مقدّمة للحكم الّذي هو غير واجب في المقام ، فالحاكم وظيفته الإلزام ودفع الخصومة لا غير فلا بدّ من أنْ يجوز للمدّعي أخذ المدّعى به لو فرض تسليم الخصم له والمفروض انتفاؤه في المقام فينتفي الحكم أيضاً .
فإنْ قلت : إذا فرضنا علم الحاكم بوجود البيّنة للمدّعي وفرض عدم علمه بها فهل يحكم بوجوب السماع أم لا ؟ فإن قلت : إنّه يجب عليه السماع حينئذ ، قلنا : لما ذا وجب عليه السماع مع عدم جواز التصرّف للمدّعي بحسب تكليفه كما هو المفروض ؟ وإن قلت : إنّ حكم الحاكم طريق للمدّعي فيجوز له التصرّف بعد حكمه ، فمع أنّه خلاف المفروض حيث إنّك فرضت كون حكمه تابعاً لجواز تصرّفه قلنا به فيما لم يكن هناك بيّنة ، وفرضنا جواز حكم الحاكم بالنكول . وإن قلت : إنّه لم يجب عليه السماع . قلنا : كيف لا يجب عليه مع أنّه مستلزم لإبطال حقّه المعلوم .
قلت : مرادنا بجواز تصرّف المدّعي وثبوت حقّه ، هو كونه كذلك بحسب الواقع وإنْ لم يعلم به بحسب الظاهر فلا يُقاس عليه ما لا يجوز له التصرّف في المدّعى به أصلًا إلّا بعد حكم الحاكم المتوقّف عليه ، هذا .
وقد يستدلّ على اشْتراط الجزم في الصيغة بوجهين آخرين : أحدهما : ما ذكره في مسالك الأفهام من أنّ كلّ مورد يسمع فيه الدعوى لا بدّ مِن أنْ يترتّب عليها جميع آثارها من يمين المدّعي أو القضاء بالنكول وهما غير ممكنين لعدم العلم
هامش
( 1 ) المعروفة ، خ ل .