السماع وعدم الاشتراط في الأوّل ، وبعدم وجوبه والاشتراط في الثاني . حيث قال بعد جملة كلام له في المقام ما هذا لفظه : « والتحقيق ، الرجوع إلى العرف في صدق الدعوى المقبولة وعدمه ولا ريب في قبولها عرفاً في مقام التهمة بجميع أفرادها » « 1 » .
ثمّ أيّد ذلك بما ورد من النصوص في تحليف الأمين مع التهمة وهي كثيرة : منها : خبر بكر بن حبيب : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أعطَيتُ جُبّةً إلى القَصّار فَذَهَبَتْ بِزَعمِهِ . قال : إنِ اتَّهَمتَهُ فَاستَحْلِفهُ وإنْ لَمْ تتَّهِمهُ فليس عليه شيء » « 2 » .
منها أيضاً خبره عنه عليه السلام : « لا يُضَمَّنُ القَصّارُ إلّا ما جَنَتْ يَداهُ وإنِ اتَّهمتَهُ أحلَفْتَه » « 3 » .
منها خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : « لا يُضَمَّنُ الصائغُ ولَا القصّارُ ولَا الحائِكُ إلّا أنْ يَكونُوا مُتَّهَمين فيُخَوَّفُ بِالبَيّنَةِ ويُستَحلَفُ لَعلَّه يَستَخْرِجُ منه شيئاً » « 4 » .
ثمّ قال بعد كلام له : « بل قد يؤيّده أيضاً عمومات الأمر بالحكم كتاباً وسنّةً في جميع أفراد المنازعة والمشاجرة الّتي لا ريب في أنّ ذلك من أفرادها » « 5 » إلى آخر ما ذكره .
وأنت خبير بضعف ما ذكره قدس سره من المؤيَّد والمؤيِّد .
أمّا المؤيَّد بالفتح فلأنّا ما فهِمنا معنى قوله رحمه الله : « والتحقيق » إلى آخره . فإنْ أريد من ذلك تشخيص موضوع الدعوى بالعرف ، ليتمسّك بعده بالعمومات ، ففيه أوّلًا : أنّه لم يرد أكثر العمومات بلفظ الدعوى . وثانياً : أنّه لا ينفع كما سيجيء . وإنْ أريد بذلك إحراز مقبوليّة الدعوى بالعرف ، ففيه : أنّه لا ربط للعرف في مثل هذه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 154 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 146 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 7 / 221 ؛ الاستبصار : 3 / 133 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 146 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 7 / 218 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 144 .
( 5 ) جواهر الكلام : 40 / 155 .