الأوليين من حيث وجود مصلحة مجوّزة ، وبعدم الجواز في الصورة الأخيرة من حيث عدم وجود مصلحة مجوّزة .
وإن لم نقل بذلك كما هو ظاهر بعض من حيث عدم علمه بكون إخباره هذا مخالفاً للواقع حتّى يكون كذباً ، وعدم ترتّب شيءٍ على هذا التدليس لو كان تدليساً ، وعدم دليل أيضاً على حرمة التدليس بقول مطلق ، فيحكم بالجواز حينئذٍ مطلقاً ، هذا . ولكن في تعيين أحد المسلكين إشكال وعليك بالتأمّل في تعيينه وإن كان القول الأخير لا يخلو عن قوّة . هذا كلّه فيما إذا قال : ( أطلب عن فلان ) الظاهر في الجزم مع عدم جزمه بحسب الواقع .
وأمّا لو قال : ( إنّي أعلم أو أقطع بأنّ لي على فلان كذا وكذا ) فلا إشكال في كونه كذباً لا دليل على جوازه ، بل الأدلّة الأربعة متطابقة على منعه . هذا مجمل القول في المقام الأوّل .
وأمّا المقام الثاني ، وهو بيان تكليف الحاكم من حيث وجوب السماع وعدمه .
فتقول : إنّ الكلام فيه يقع في موضعين : أحدهما ، في تكليفه فيما إذا أورد الدعوى بصورة الجزم . ثانيهما ، فيما إذا أوردها على صورة غير الجزم .
أمّا الكلام في الموضع الأوّل [ في تكليفه فيما إذا أورد الدعوى بصورة الجزم . ]
فملخّصه أنّه إذا أورد المدّعي الدعوى بصورة الجزم فلا يخلو إمّا أنْ يكون الحاكم عالماً بكونه جازماً ، أو عالماً بكونه غير جازم ، أو شاكّاً فيهما . أمّا إن كان عالماً بجزمه فلا ريب في وجوب السماع عليه . وأمّا إنْ كان عالماً بعدم جزمه فإنْ عَلم باتّكاله على طريق شرعي مثل إقرار من المدّعى عليه أو غيره ، فلا ريب أيضاً في وجوب السماع . وإنْ عَلم بعدم استناده إلى طريق شرعي فلا إشكال في عدم وجوب السماع . وإنْ جهل الأمرين فيلحق بالأخير لعدم دليل على وجوب السماع في ذلك الفرض . وأمّا إنْ كان شاكّاً فيهما فيؤخذ بظاهر اللفظ ويحكم بكونه جازماً فيجب عليه السماع .