تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مجهولة كما هو محلّ البحث . وإنْ أريد من سماع الدعوى المجهولة هو ذلك باعتبار صيرورتها سبباً لدعواه ، فنحن نلتزم بذلك ولم يظهر من المنكرين إنكاره أيضاً ، هذا . ثمّ إنّ بما ذكرنا يظهر أيضاً فساد ما أورده جماعة على المنكرين من النّقض بالإقرار بالمجهول « 1 » أو الوصية بالمجهول أو ادّعاء أحدهما ، وقياس ما نحن فيه بتلك الموارد ؛ لأنّك قد عرفت أنّ المانع مِنَ السماع في المقام هو عدم إمكان الحكم على طبق المدّعى فلا يجري أدلّة وجوب الحكم وسماع الدعوى ، بخلاف الأمور المذكورة فإنّه لا مانع من جريان أدلّتها ، أمّا في الإقرار بالمجهول والوصية به فظاهر ، وأمّا في ادّعاء أحدهما فلأنّه لا دخل له بالدعوى المجهولة ؛ لأنّ متعلّق الدعوى فيهما أمرٌ معلوم لا جهل فيه أصلًا وإنّما الجهل في متعلّق متعلّقها كما لا يخفى . فلا مانع من سماعه وثبوته بالبيّنة والحكم على طبقه وترتّب ثمرة نفس الإقرار بالمجهول والوصية به عليه . فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه ، أنّ الدعوى المجهولة بما هي لمّا لم يمكن الحكم عليها فلا دليل على وجوب سماعها . والقول بأنّه يجب سماعها مقدّمة للحكم بالقدر المتيقن فمع ما عرفت من أنّ وجوب السماع إنّما هو لأجل الإلزام بالمدّعى من حيث هو والمفروض عدم إمكانه فيه أنّه أشبه شيءٍ بالأكل من القفاء ؛ لأنّه إذا فرض ثمرة سماع الدعوى المجهولة هي الحكم بالقدر المتيقّن فليجعل المدّعي مورد الدعوى أوّلًا هو القدر المتيقّن . هذا كلّه بالنسبة إلى وجوب السماع . وأمّا جوازه ، فلا دليل على المنع منه فمقتضى الأصل جوازه بل لا يبعد القول برجحانه من حيث موافقته للاحتياط والخروج عمّا أفتى جماعة بوجوبه ، ورجاء أنْ يترتّب عليه فائدة للمدّعي ولو بإقرار المدّعى عليه ، أو قيام البيّنة على التعيين إلى غير ذلك من الفوائد .
هامش
( 1 ) كما أشار إليه شيخ الطائفة في المبسوط : 8 / 156 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 244 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد