والايمان الشامل بإطلاقه للمقام حسبما يدّعيه الخصم ، أو الحكم بالحقّ بين النّاس المدّعى دلالته على وجوب السماع فيما نحن فيه ، فهو إنها « 1 » إطلاقات واردة في مقام بيان قضيّة مهملة لم يقصد منها إلّا بيان أنّ البيّنة واليمين شُرِّعَتا لإحقاق الحقّ بهما في الجملة ، وليست هي في مقام بيان أنّهما في أيّ مورد أو في أيّ شيءٍ أو في حقّ أيّ شخص ؛ فهي بالنسبة إلى الخصوصيات مجملة مهملة لا دلالة لها فيها أبداً ، فتأمّل .
وأمّا الجواب عمّا ذكر ثانياً من أنّ عدم سماع الدعوى المجهولة يوجب إبطال الحقوق الواقعية كثيراً ما ، الّذي شُرّع لرفعه القضاء بين النّاس فبالمنع من لزوم ذلك لإمكان أنْ يجعل المدّعي النزاع في المعيّن ولو في القدر المتيقّن من دعواه ولو بأنْ يلقّنه الحاكم ذلك ؛ لأنّه لا دليل على منع ذلك وحرمته على الحاكم . هذا كلّه فيما إذا كان هناك قدر متيقّن ؛ وأمّا لو لم يكن قدر متيقّن في البين كما لو ادّعى عليه عيناً موجوداً مردّداً بين متباينين ، فيُلاحظ القدر المتيقّن بالنسبة إلى قيمة كلّ منهما ، فالمتيقّن ولو من حيث القيمة في كلّ مورد موجود فيدّعيه المدّعي ويحكم عليه الحاكم .
ودعوى أنّ حقّ المدّعي لعلّه كان أزيد من القدر المتيقّن بحسب الواقع فيلزم إبطاله أيضاً ، مدفوعةٌ بأنّ إبطال الحقوق الواقعية أحياناً مع عدم الدليل الشرعي على إحرازها حسبما هو المفروض من اختصاص أدلّة الحكم بما أمكن الإلزام على طبق الدعوى ممّا لا ضير فيه أصلًا كما لا يخفى .
فإنْ قلت : ما المانع من السماع على الحاكم بعد وجود قدر متيقّن يمكن إلزام المنكر به ؟ وأيّ فرق حينئذٍ بين أن يعلم ادّعاء القدر المتيقّن صريحاً أو ضمناً .
قلت : لا مانع من حكم الحاكم بالقدر المتيقّن المعلوم دعواه في ضمن الدعوى المجهولة ، لأنّ مرجع الدعوى بالنسبة إليه إلى دعوى معلومة لا مانع من سماعها والحكم على طبقها ، لكنّه لا دخل له بسماع الدعوى المجهولة من حيث هي
هامش
( 1 ) فبأنها ، خ ل .