أنْ يكون فيما كان هناك دعوى وخصومة بين الشخصين أمكن الحكم والإلزام على طبق الدّعوى ، وأمّا مجرّد ترتّب فائدة على السماع وإن لم تكن هو الإلزام على طبق الدعوى فممّا لم يشرّع له نصب القضاة أصلًا .
وبعبارة أخرى أوضح : وظيفة الحاكم ليست إلّا استعداء المواعد [ كذا ] ورفع الظلم والعدوان عنه بإلزام خصمه بالخروج عن حقّه ولهذا عَنون جماعة منهم العلّامة في القواعد هذا الكتاب بكتاب « الإعداء والاستعداء » « 1 » فالذي صار سماع الدعوى واجباً لأجله هو هذا وليس وظيفته الجلوس في مجلس القضاء ليقرّ المنكر أو يسمع الدعوى لأجل أنْ يترتّب عليه فائدة غير الزام المنكر على طبق الدعوى .
ومنه يظهر فساد ما ذكره شيخنا الشهيد في مسالك الأفهام بعد ترجيح القول بالسماع ، مِنْ أنّ الحكم يتبع الدعوى ، وأمّا تعيين الدعوى فهو أمر آخر وراء الحكم على ثبوت المدّعى به « 2 » .
توضيح الفساد : إنّك قد عرفت أنّ وظيفة الحاكم ليست إلّا إلزام المدّعى عليه بالحق واستنقاذ حقّ المدّعي عنه ، والمفروض أنّه غير ممكن في المقام باعتراف الخصم . وأمّا الحكم على ثبوت الدعوى على ما هي عليه مع عدم إمكان إلزام المدّعى عليه بها فلم يدلّ عليه دليل أصلًا ، وإنْ احتمل إقرار المدّعى عليه بالحقّ أو قيام البيّنة على التعيين ؛ لأنّك قد عرفت أنّ ذلك ليس من غاية الحكم وإنّما هو من فوائده الغير الموجبة لتشريعه .
ثمّ إنّك بالتأمّل فيما ذكرنا تقدر على الوقوف بفساد أدلّة المثبتين ، لكنْ لا بأس بأنْ نُشير إليه إجمالًا حتّى يصير سبباً لتوضيح المرام وتنقيح المقام وموجباً لعدم وقوع غيرهم في تلك الشبهة . فنقول : أمّا الجواب عمّا دلّ على الحكم بالبيّنة
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 434 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 437 .