تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الشهادة بمعنى أنّه علم بكون البيّنة فاسقة حين الشهادة ، وأمّا لو علم بصيرورتها فاسقة بعد الشهادة فلا اعتبار به ؛ بل يجب حينئذٍ إمضاء الحكم وترتيب الأثر عليه وهذا واضح لا سترة فيه . نعم لو تبيّن فسق الشاهد بعد الإقامة قبل الحكم يكون فيه إشكال نتعرض له إن شاء اللَّه تعالى فيما سيأتي . هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل .

وأمّا الكلام في الموضع الثاني ، [ في بيان حكم العدالة ]

فنقول : إنّه لا إشكال في جواز الحكم فيما إذا عرف عدالة البيّنة ، ولا في عدم جوازه فيما إذا عرف فسقها ، لِما دلّ على جواز الحكم بالبيّنة العادلة وعدم جوازه بالبيّنة الفاسقة . مضافاً إلى قيام الإجماع في الصورتين . إنّما الكلام فيما إذا جهل الحال من عدالة أو فسق بعد القطع بإسلامها فحكم الشيخ بجواز الحكم وقبول الشهادة لا لأنّ الفسق مانع فيندفع بالأصل كما توهّم ، ولا لأنّ نفس الإسلام وعدم ظهور الفسق عدالة عنده كما تخيّل ، بل لِما قد عرفت من كون الإسلام وعدم ظهور الفسق طريقاً عنده لإحراز العدالة الواقعية « 1 » ، والمشهور عدم جوازه ووجوب التوقّف من حيث عدم الدليل على كون نفس الاسلام طريقاً إلى العدالة حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، وهذا هو الأقوى . نعم لو علم من الشاهد حسن الظاهر حكم لا لأنّ حسن الظاهر نفس العدالة كما قد يُقال ، بل لِما قد عرفت من كونه طريقاً إلى العدالة فهذا الفرض في الحقيقة خارج عمّا نحن فيه ؛ لأنّ الكلام فيما جهل العدالة ولم يكن طريق شرعي لإحرازها . ثمّ إنّ لشيخنا الشهيد الثاني قدس سره هنا كلاماً لا يخلو إيراده عن فائدة حيث قال بعد نقل القول بالتوقّف عن المشهور وعدم الكفاية بظاهر الإسلام في ذكر
هامش
( 1 ) راجع النهاية : 325 ؛ المبسوط : 5 / 221 .