تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بمقتضى تكليفهم فيصير القاضي حينئذٍ آلة لحمل المكلّف على مقتضى تكليفه وهو العمل بقول البيّنة العادلة ، فحال حكم الحاكم فيما نحن فيه حال مدرك فتوى المجتهد بالنسبة إلى مقلّده في الأحكام الشرعية ؛ فإنّ المأمور بالعمل بخبر العادل مثلًا جميع المكلفين . غاية الأمر كون بعض منهم عاجزاً عن تحصيل هذا العنوان كالعامي مثلًا فيقوم تحصيل المجتهد مقام تحصيله فكأنّه نائب عنه في إحراز شروط العمل بالأدلّة . فمعنى قول المجتهد لمقلّده : يجب السورة في الصلاة هو أنّه : يجب عليك العمل بمضمون خبر العادل الّذي أخبر بوجوب السورة ؛ فإذا اعتقد مجتهد صحّة خبر وأفتى بمضمونه وعلم المقلّد كونه غير صحيح بحيث لو علم المجتهد به لَما حَكَم ، لا يجوز له تقليده بالنسبة إلى تلك الفتوى لأنّه إنّما أفتى بعنوان لم يكن موجوداً في نظر المقلّد بحيث لو اطّلع عليه لقال بعدم جواز العمل بقوله . ففي الحقيقة هو لم يفت في تلك المسألة وإنّما أفتى في موضوع غير موجود . توضيح ذلك على وجه الإجمال ، أنّ الحكم الظاهري الّذي يكون المجتهد قاطعاً به ويجب على المقلّد متابعته فيه إنّما الموضوع فيه هو الأدلّة والأمارات الّتي اعتبرها الشارع فوجوب صلاة الجمعة الّتي أخبر العادل بوجوبها إنّما يكون قطعيّاً من حيث إخبار العادل بوجوبها . فتحصيل القطع بالحكم الظاهري إنّما هو من صغرى وجدانيّة وهو قوله : هذا ممّا أخبر العادل بوجوبه ، وكبرى برهانيّة وهو قوله : وكلُّ ما أخبر العادل بوجوبه فهو واجب لِما دلّ على وجوب العمل به فيستنتج من هاتين المقدّمتين وجوب ما أخبر العادل بوجوبه ، كصلاة الجمعة مثلًا فعروض الوجوب لذلك الموضوع إنّما هو باعتبار اندراجه في العنوان الكلّي وهو المخبر به بخبر العادل ؛ فإذا انكشف انتفاء هذا العنوان الكلي في الواقع من جهة العلم بفسق المخبر لم يحصل عروض وجوب لذلك الموضوع والمفروض اشتراك المجتهد والمقلّد في العمل بقول العادل . غاية الأمر كون المجتهد نائباً عنه في إحرازه من