المأمور بالعمل بالبيّنة العادلة هو خصوص الحاكم ، بل من جهة ما ذكرنا من كون الحاكم نائباً عن غيره في إحراز شرط العمل بالبيّنة نظير كونه نائباً عن غيره في إحراز شرط العمل بخبر العادل في الأحكام الشرعية ، ولازمه كفاية إحرازه عن إحراز الغير ، ولكنّا إنّما ذهبنا إلى جواز النقض وعدم الكفاية في صورة العلم بالفسق من حيث عدم قابلية كون احرازه بدلًا حينئذ . كما لو تبيّن عند العامي فسق المخبر في الأحكام الشرعية وإن كان عادلًا عند المجتهد حسبما عرفت تفصيل القول فيه ، وأقوى هذه الوجوه هو هذا الوجه ، لِما قد عرفت من الوجه وإنْ كان المتيقّن من كلماتهم هو الأوّل .
ثمّ إنّ الّذي ذكرنا هنا لا اختصاص له بالمقام بل يجري في غيره أيضاً كما في مثل الطلاق مثلًا فإنّهم قد اختلفوا فيه بعد الاتّفاق على اشْتراط حضور العدلين ، أنّه هل يكفي إحراز عدالتهما باعتقاد المطلّق الصوري وهو من يجري الصيغة لترتيب الأثر على الطلاق ولو عند من يعتقد فسقهما ، أو يكفي إحرازها عند المطلّق الحقيقي وهو الزوج بالمعنى الّذي ذكرنا ، أو يشترط إحرازها لكل من يريد أنْ يرتّب الأثر على الطلاق ، فلو علم أجنبي بكونهما فاسقين لا يجوز له نكاح المرأة مثلًا غاية الأمر أنّه ما لم يعلم ذلك يجب عليه حمل فعل المطلّق على الصحيح .
وهذا هو الأقوى في تلك المسألة أيضاً وإن أمكن الفرق بينها وبين المقام بأن يقال :
إنّ العدالة في مسألة الطلاق إنّما هي شرط لصحة الصيغة وترتّب الأثر عليها ، فالمكلّف بإحرازها ليس إلّا من يجري الصيغة فإذا أحرزها باعتقاده وإن لم تكن محرزة عند الغير تكون الصيغة صحيحة في الواقع فيترتّب عليها جميع الآثار الشرعية .
الأمر الثالث : [ فاعْلم أنّ المعتبر من التبيّن هو التبيّن في زمان الشهادة ]
إنّه بعد ما عرفت من جواز نقض حكم الحاكم بعد تبيّن فسق الشاهد ولو عند غير حاكم الشّرع فاعْلم أنّ المعتبر من التبيّن هو التبيّن في زمان