الاستدلال له ، ما هذا لفظه : « لقوله تعالى :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 1 » مع قوله تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
« 2 » فيجب حمل هذا المطلق على المقيّد . ولا بدّ من اشتمال الوصف بالعدالة على أمر زائد على الإسلام ؛ لأنّ الإسلام داخل في قوله :
« مِنْ رِجالِكُمْ »
فإنّه خطاب للمسلمين ؛ ولأنّ العدالة شرط قبول الشهادة كما يقتضيه الآية ، والجهل بالشرط يستلزم الجهل بالمشروط إلى أن قال : وفي هذه الأدلّة نظر : أمّا الآية الدالة على العدالة فليس فيها أنّ المراد منها « 3 » هو زائد على الاكتفاء بظاهر الإسلام إذا لم يظهر الفسق . نقول : إنّ ذلك هو العدالة وإنّها الأصل في المسلم ، بمعنى أنّ حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرمات . إلى أن قال :
سلّمنا أنّ العدالة أمر آخر غير الإسلام وهي الملكة الآبية ، لكن لا يشترط العلم بوجودها بل يكفي عدم العلم بانتفائها من المسلم . والعدالة في الآية ما جاءت شرطاً حتّى يُقال : إنّه يلزم من الجهل بالشرط الجهل بالمشروط وإنّما جاءت وصفاً ومفهوم الوصف ليس بحجة بحيث يلزم من عدمه العلم بالعدم بخلاف الشرط » « 4 » . انتهى ما أردنا ذكره .
وفي كلامه أنظار لا تخفى على كلّ من نظر إليه وتأمّل فيه : أمّا أوّلًا : فلأنّا قد ذكرنا أنّ العدالة ليست هي الإسلام نفسه ولا هو طريق إليها ، فقوله : « فليس . . . » الخ ممّا لا وجه له أصلًا .
وأمّا ثانياً : فلأنّه لا معنى لقوله بعد تسليم كون العدالة هي الملكة : « لكن لا يشترط العلم بوجودها » ضرورة أنّه إذا علّق قبول الشهادة على العدالة لا بدّ من
هامش
( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) : 282 .
( 3 ) وفي بعض النسخ : « أنّ المراد منها ما هو ؟ ومدّعى الاكتفاء . . . » وفي بعضها : « أنّ المراد منها ما هو زائد عن الاكتفاء . . . » وفي بعضها : « على الاكتفاء » .
( 4 ) مسالك الأفهام : 13 / 398 399 .