حيث عجزه عن ذلك وقدرته عليه ، فإذا علم المقلّد أنّ المخبر بوجوب صلاة الجمعة مثلًا غير عادل بل هو فاسق فاجر ويكون اعتقاد المجتهد بعدالته جهلًا مركّباً كيف يجوز له الأخذ بفتواه مع كونه مأموراً بالأخذ بفتواه الّتي يكون المدرك لها خبر العادل . فإذا كان الأمر فيما نحن فيه كذلك حسبما هو المفروض فلا يعقل أنْ يُقال بوجوب الالتزام بإلزام الحاكم بعد ما كان المستند فيه البيّنة الفاسقة باعتقاد الغير وإن كان معتقداً بعدالتها ؛ لأنّه ما صدر عنه إلزام في الحقيقة بل إنّما صدر عنه إلزام على تقديرٍ وعنوانٍ غير موجود حتّى إنّه لو علم أيضاً بذلك لَما ألزم ولَما جوَّز الالتزام به وهذا أمر واضح لا خفاء فيه على هذا التقدير .
فإنْ قلت : إنّ مقتضى عموم ما دلّ على عدم جواز نقض الحكم ، هو عدم جوازه وإن كانت البينة فاسقة عند غير الحاكم بعد فرض كونها عادلة عنده ولا مخرج عنه حتّى يقضى بجوازه .
قلت : نمنع من كون مقتضى عموم ما دلّ على عدم جواز نقض الحكم هو عدم جوازه فيما نحن فيه ، حيث إنّه بعد تبيّن فسق الشاهد يتبيّن أنّه ليس هذا الحكم ممّا أمضاه الشارع بل قد عرفت أنّه يُمكن أنْ يُقال إنّه ما صدر إلزام من الحاكم في هذا الموضوع وإنّما صدر عنه إلزام في موضوع منتف بالفرض .
فإنْ قلت : إنّه بناءً على ما ذكرت من كون كلّ أحد مكلّفاً بالعمل بالبيّنة العادلة ، فإذا انتفى العدالة الّتي هي الشرط عنده لا يجب عليه العمل بها وإن وجب على من اعْتقد عدالتها من حيث وجود الشرط عنده يلزم جواز نقض حكم الحاكم في صورة الجهل بعدالة الشهود ، أو التوقّف عن إمضائه وترتيب الأثر عليه وإنْ كان الحاكم معتقداً عدالتهم . والظاهر بل المقطوع أنّه مخالف للإجماع ، فيكشف ذلك عن كون المأمور بالعمل بالبيّنة العادلة هو خصوص الحاكم لا غيره .
قلت : عدم جواز النقض والتوقّف في الفرض المذكور ليس من جهة كون
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 204
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٤