تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فيكون حسن الظاهر طريقاً إليها حسبما هو قضيّة ظاهر كلماتهم . ثانيهما : عدم الفسق واقعاً فيكون الطريق إليه حسن الظاهر وهذا خلاف الظاهر منهم كما ستقف عليه . إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم ، أنّ الحق في المقام هو أنْ يقال إنّ العدالة عبارة عن الملكة الرادعة وليست عبارة عن الملكة الّتي من شأنها الردع وإن لم تتصف به فعلًا ؛ لأنّها أيضاً لا تنافي مع الإخلال بالواجب أو الحرام واقعاً الّذي هو الفسق على جميع التقادير والاحتمالات . ولا عبارة عن نفس عدم الإخلال بفعل الواجب وترك الحرام وإن لم يكن عن ملكة لظهور كونها من الصفات النفسانية لا الأفعال والتروك . بل يمكن أنْ يُقال : إنّ مراد من عبّر بذلك التعبير هو عدم الإخلال المستند إلى الملكة لا عدم الإخلال ولو اتّفاقاً لعدم الملازمة بينه وبين العدالة أصلًا كما لا يخفى بل لك أن ترجع كلام من عبَّر بالملكة المطلقة إلى ما ذكرنا . فتحصّل ممّا ذكرنا كون العلماء بأسرهم متّفقين على كون العدالة هي الملكة الرادعة . بل يُمكن أنْ يقال إنّها لم تنقل عن معناها اللغوي أصلًا وإنّما هي باقية عليه ؛ فإنّ الاستقامة في كلّ شيء بحسبه ، فاستقامة الشخص في الواجبات الشرعية ومحرّماتها بقول مطلق هي عبارة عن عدم الإخلال بهما الّذي نشأ عن ملكة وحالة باطنية ، فأخذ الملكة ليس من جهة كونها قيداً زائداً بل من جهة عدم تحقق الاستقامة المطلقة فيما ذكر بدونها . فيظهر من ذلك كلّه فساد ما ادّعاه بعض مشايخنا طاب ثراه « 1 » من ثبوت الحقيقة الشرعية في العدالة ، والعجب أنّه قد ادّعى الضرورة عليه . هذا كلّه في بيان المراد من موضوع العدالة . وأمّا الكلام في طريق ثبوتها فهل هو نفس الإسلام مع عدم ظهور الفسق كما
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 13 / 297 .