أحدها : الإسلام مع عدم الفسق واقعاً ، لكنّ الطريق إلى إحراز عدم الفسق بحسب الواقع ظهور عدمه .
ثانياً : نفس عدم الفسق واقعاً ، لكنّ الطريق إليه ظهور عدمه فيكون الإسلام حينئذٍ مقسماً ومورداً للعدالة والفسق لا أن يكون له دخل فيها . فالكافر بهذا البيان لا يكون عادلًا ولا فاسقاً ، بخلاف الاحتمال الأوّل ، فحال الإسلام حينئذٍ كحال البلوغ والعقل وغيرهما من الشرائط الّتي يذكرونها في العدالة فإنّ الصبي لا يُسمّى فاسقاً ولا عادلًا وكذا المجنون . وهذا هو القول الثاني في العدالة الّذي ذكرنا أنّه يظهر من جماعة .
ثالثها : الملكة مع عدم الفسق واقعاً الّتي يعبّر عنها بالملكة الرادعة ، لكنّ الطريق إلى إحراز نفس الملكة الإسلام كما هو طريق إلى صحّة أفعال المسلم ، فتأمّل . فإنّ الظاهر من حال المسلم بل كلّ من تديّن بدينٍ أنّه لا يتجاوز عن هذا الدين وإلى إحراز وصفها ظهور عدم الفسق . فهذان طريقان ظاهريّان لإحراز أمرين واقعيين وهذا هو الّذي يتعيّن القول بكونه المراد لهم لأنّ الظاهر من عبارة الشيخ المحكية في الخلاف « 1 » وغيره من أن الأصل في الإسلام العدالة ، كونه طريقاً لا موضوعاً ، وإلى الملكة لا إلى عدم الفسق واقعاً وإلّا لَما احْتاج إلى انضمام عدم ظهور الفسق .
نعم لو كانت العبارة : « الأصل في المُسلم العدالة » كما هو المحكي في بعض النسخ لاحتمل أنْ يكون المسلم مورداً للأصل وكان الطريق إلى العدالة بالاحتمال الثاني هو عدم ظهور الفسق لكنّه أيضاً خلاف الظاهر على هذا الفرض .
فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ العدالة عند الشيخ ومن عبّر بتعبيره كابن الجنيد هي « الملكة مع عدم الفسق واقعاً » الّتي يعبّر عنها بالملكة الرادعة أو الكافّة . وأمّا عند من عبّر بحسن الظاهر فيتعيّن أن يكون أحد شيئين : أحدهما : الملكة الرادعة
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 218 .