اعتباره فيما نحن فيه كما لا يخفى . ولقوّة ما ذكرنا من الأخبار بالنسبة إلى ما دلّ على الاكتفاء بالإسلام مع عدم ظهور الفسق سنداً ودلالةً . مضافاً إلى اعتضادها بالشهرة المحققة والإجماع المنقول في المسألة عن بعض بل عن جماعة . وأمّا الثالث فلِما عرفت من دلالة الأخبار المعتبرة على كفاية حسن الظاهر في ثبوت العدالة . وهذه الأخبار وإنْ كان بعضها ضعيفاً لكنّه مجبور بالعمل . مضافاً إلى كفاية البعض الآخر فيصير حسن الظاهر حينئذٍ كالبينة ممّا قامت الأدلّة القطعية على اعتباره ، هذا .
مضافاً إلى أنّه لو بني على عدم اعتبار حسن الظاهر فيها للزم طرح أكثر الأحكام المتفرعة عليها ، لانسداد باب العلم والظن الخاص فيها غالباً فتعيّن الأخذ فيها بحسن الظاهر . هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ حسن الظاهر على القول بكونه طريقاً هل هو من باب التعبّد أو الظن النّوعي أو الظن الشخصي مطلقاً أو خصوص الاطميناني منه ؟ وجوهٌ يمكن استظهار كلّ منها من الأخبار . وممّا يُمكن أنْ يستظهر منه الأوّل قوله عليه السلام في مرسلة يونس : « جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه » « 1 » فإنّ الظاهر منه عدم ملاحظة الواقع فيه أصلًا فيدلّ على كون اعتباره من باب التعبد نظير الأصول العملية على القول باعتبارها من باب الأخبار .
وممّا يستظهر منه الثاني أو الثالث ما ورد في بعض الأخبار من قبول شهادة من تثق به « 2 » ، فإنّه يمكن حمله على مطلق الظن أو خصوص الاطميناني منه ، لكنّ الأخير أظهر وقد قوّى الأستاد العلّامة في الرسالة ، الاقتصار على الظن الاطميناني وعدم الاكتفاء به إذا أفاد مطلق الظن نظراً إلى ظهور بعض الأخبار فيما ذكره ، لكنّه
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 431 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 16 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 283 284 .
( 2 ) راجع الوسائل : 27 / 391 ، باب ما يعتبر في الشاهد من العدالة .