تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فإن قلت : ما ذكرت من لزوم اجتماع الضدين على القولين إنّما هو إذا جعل الفسق نفس ارتكاب المعاصي واقعاً وفي علم اللَّه وأمّا إذا جعل على الأوّل عبارة عن ظهور الفسق وعلى الثاني عبارة عن التجاهر بالمعاصي كما هو لازم القول بهما ، فلا يلزم اجتماع الضدين أبداً . قلت : كون الفسق عبارة عن نفس الإخلال بالواجبات وترك المحرمات ممّا لم يخالف فيه أحد . وأمّا انّه لا يظهر من كلام من نسب إليه القولان القول بهما بل الظاهر منه خلافه ، فلِما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم ، فمنها ما حكي عن الشيخ في الخلاف بعد القول بأنّ الأصل في الإسلام العدالة ، من : « أنّ البحث عن عدالة الشهود ما كان في زمان النبي صلى الله عليه وآله ولا أيّام الصّحابة ولا أيّام التابعين وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه القاضي ، ولو كان شرطاً لَما جمع أهل الأمصار على تركه » « 1 » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وأنت إذا تأمّلت فيه حقّ التأمّل وجدته غير ظاهر فيما نسبوا إليه أصلًا بل ظاهراً في خلافه ، فإنّ الظاهر من كلامه أنّه لا يجب البحث عن العدالة الّتي هي غير الإسلام وعدمِ ظهور الفسق عند إحراز الإسلام وعدم ظهور الفسق من حيث كونهما طريقين إليها . ومن العجب من بعض الشيوخ المتأخّرين حيث ادّعى على ما هو ببالي صراحة كلام الشيخ في الخلاف في كون العدالة عنده عبارة عن نفس ظهور الإسلام وعدم ظهور الفسق . ومنها ما حكي عن ابن الجنيد من : « أنّ كلّ المسلمين على العدالة حتّى يظهر
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 218 ، مع اختلاف يسير .