الرابع : إنّها عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق ،
وقد نسب هذا إلى الشيخ مدّعياً عليه الإجماع في الخلاف « 1 » بل اشتهر حكايته عنه ، وإلى ابن الجنيد « 2 » ، والمفيد في كتاب الأشراف .
الخامس : إنّها عبارة عن حسن الظاهر ،
وقد نسب إلى جماعة بل إلى أكثر القدماء ، هذا .
ولكن الحق أنّه لا يُمكن أن يجعل هذان الأخيران قولين في العدالة في عرض الأقوال السابقة ، غاية الأمر كونهما طريقين إليها . وأمّا نسبتهما إلى من عرفته من الأصحاب فهو خطأ محض لا قائل لهما أبداً ولا يظهر من كلامهم أصلًا وإنّما جعلوهما طريقين إلى العدالة .
فلنا في المقام دعويان . أمّا انّه لا يُمكن أن يجعلا قولين في العدالة ، فلظهور اجتماعهما مع الفسق واقعاً وفي علم اللَّه ومن المعلوم بداهة وجود التضاد بين العدالة والفسق بحسب الواقع وإنكاره إنكار للبديهي والحال أنّ مقتضاهما جواز الاجتماع كما لا يخفى . فأمر القائل بهما دائر بين أن يقول إمّا بأمرٍ محال وهو جواز اجتماع الضدين ، أو ينكر أمراً بديهيّاً ، وممّا يلزم على هذين القولين من المفسدة أنّه لو علم في زمان بارتكاب شخص من المعاصي ما لا يحصى قبله مع عدم ظهور فسقه بين الزمانين أو كونه حسن الظاهر بينهما أنْ يقول القائل بهما بكون العلم من المفسقات ، وبطلانه أيضاً ممّا لا يخفى .
هامش
( 1 ) حيث قال في بيان شرائط الشاهد : « إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف اسلامهما ولا يعرف فيهما جرح ، حكم بشهادتهما ( ثمّ قال بعد نقل عدة عبارات : ) دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » الخلاف : 6 / 217 218 .
( 2 ) راجع المختلف : 3 / 88 ؛ الحدائق : 10 / 19 .