هو المميّز لها عن الرواية ، وكون جنسهما الخبر ، لا يقتضي أنّهما « 1 » قسم منه بل هما نوعان متمايزان في العرف . الّذي يُمكن أنْ يقال : إنّ الترجمة فيه قد تكون من الشهادة وقد تكون من الرواية لا أنها مطلقاً شهادة أو رواية فحيث يراد بها إثبات ما يترتّب عليه الحكم كشهادة الشاهد احتيجت إلى التعدّد ، ضرورة أنّها حينئذٍ بمنزلة شهادة الفرع الّتي لا بدّ فيها من التعدد لأنّها حينئذٍ شهادة وحيث يراد بها بيان المراد في غير ذلك كانت رواية ويكفي فيها الواحد » « 2 » . انتهى ما أردنا ذكره .
وفيه : أنّ ما دلّ بعمومه على حجية خبر العادل ليس فيه لفظ « الرواية » حتّى يقال بكونها متباينة مع الشهادة ، فإنّ عمدة ما تمسّكوا به على حجية خبر العادل آية « النبأ » « 3 » ومعلومٌ ترادفه مع الخبر فيدلّ بعمومه على حجيّة إخبار كلّ عادل سواء كان شهادة أو رواية . غاية الأمر قيام الدليل من الخارج على اشتراط التعدّد في بعض أفراده وهذا لا يخرجه عن الفردية حسبما اعترف به شيخنا المتقدم ذِكره ، من كون كلّ من الشهادة والرواية قسماً من الخبر فما لم يثبت الخصوصية الموجبة للتعدّد يحكم بمقتضى العموم بكفاية خبر العدل الواحد .
نعم لو كان مقتضى العمومات وجوب سماع الرواية المقابلة للشهادة وشُكّ في بعض المصاديق أنّها شهادة أو رواية ، كان الحق ما ذكره قدس سره ولكنّك قد عرفت أنّ عمدة ما تمسّكوا به لإثبات حجية قول العادل هو آية « النبأ » الشاملة للرواية والشهادة شمول الكلي لأفراده ولذا تراهم يتمسّكون لإثبات حجيّة قول العادل في الشهادة بآية النّبأ ، هذا .
وأضعف ممّا ذكره من كلامه الّذي عرفته ، ما ذكره بعده بقليل فصل وهو قوله :
هامش
( 1 ) في المصدر « أنّها » .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 107 .
( 3 ) وهو قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »[ الآية ] الحجرات ( 49 ) : 6 .