تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لا يخفى إذ الفحص عن شيءٍ لا يُطلق إلّا إذا كان غرض الشخص من أوّل الأمر بالفحص ، الوصول إليه . وثانياً : سلّمنا كونه فحصاً عن العيب لكن نمنع من كون الفحص عنه في المقام حراماً بل هو نظير الفحص عن أحوال الرجال والشهود وغيرهما .

وأمّا الكلام في المقام الثالث وهو وجوب النظر عليه من دون مطالبة البينة من المدّعي ،

فقد استُدلّ له مضافاً إلى ظهور الإجماع وعدم الخلاف ، بأنّ دعواه الجور دعوى لا دليل على عدم سماعها فيشملها إطلاق ما دلّ على قبول كل دعوى من مدّعيها . فحيث لا يجب عليه إقامة البيّنة فتوقّف على النظر فيجب عليه فيقبله إنْ كان حقّاً ويردّه إنْ كان باطلًا على التفصيل الّذي سمعته . أمّا عدم وجوب إقامة البينة عليه فإمّا من جهة أنّ المورد ممّا لا يُطالب فيه البينة من حيث اختصاصها بالشبهة الموضوعية ومفروض الكلام في الشبهة الحكمية كما هو الظاهر ممّن تعرض لحكم المسألة . وإمّا من جهة عدم سماع البيّنة فيه وإن أقيمت من حيث رجوع الشهادة على الجور إلى الشهادة على الحكم ، كما في الشهادة على تحقّق الرضاع المحرِّم وغيره . وقد ذكرنا في غير مورد عدم سماع الشهادة إذا أقيمت على ما يتضمن الحكم لأنّ من شأن الشاهد الشهادة على تحقّق الموضوع وأمّا الحكم فهو شأن الحاكم . ويمكن أنْ يُقال في وجه عدم سماع البيّنة وجه آخر غير الوجه المذكور وهو : إنّه لا إشكال في اختلاف الجور بنظر الأشخاص كما في مسألة الجرح فلا تسمع فيه البينة مطلقة من دون ذكر السبب ، لِما سيجيء من عدم سماع البيّنة في مثل المقام إلّا ببيان السبب ، هذا . ولكن هذا الوجه لا يَنفي عدم سماع البيّنة بقول مطلق وإنّما يَنفيه إذا شهدت على الجور مطلقاً من دون ذكر السبب . ويُمكن إرجاع هذا الوجه إلى الوجه السابق فتأمّل .