[ علم القضاة في حقوق اللَّه وحقوق النّاس ]
قوله : « وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق النّاس قطعاً وفي حقوق اللَّه على قولين أصحّهما القضاء » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول : تحقيق القول في هذا الفرع يُعلم ممّا ذكرنا في الفرع السابق جوازاً ومنعاً ، لكن نزيد هاهنا توضيحاً وتنقيحاً ونقول : إنّه بعد ما ثبت أحكام مختلفة للموضوعات الواقعية بالخطابات التفصيليّة قد خوطب بها الحكام على ما هو المفروض ، كقوله تعالى :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 2 » وقوله تعالى : « الزّاني والزّانية فَاجْلِدُوا كلّ واحدٍ منهما مِائةَ جَلدةٍ » « 3 » . إلى غير ذلك ، وفرض علمهم بتحقّق تلك الموضوعات على ما هو المفروض يجب عليهم ترتيب آثار تلك الموضوعات وإلّا لم يكن الآثار آثاراً لتلك الموضوعات [ و ] هذا خلف .
وأمّا قيام البيّنة مثلًا على عدم كون من عُلم بكونه شارب الخمر شارباً للخمر فلا يوجب خروجه عن ذلك الوصف العنواني لأنّ البيّنة لا تأثير لها في الموضوعات الواقعية غاية الأمر وجوب ترتيب آثار الواقع عليها ما لم يعلم خطؤها أو كذبها كسائر الطرق الشرعية المقرّرة في الموضوعات والمجعولة في الأحكام لأنّ غير العلم لا يُعقل أنْ يجعل في مقابل العلم بالخلاف . وهذا محصل ما ذكرنا في بيان الأصل في الفرع السّابق ، هذا .
مضافاً إلى انْعقاد الإجماع على الجواز في المقام أيضاً على ما نُقل عن جماعة ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 866 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) ولفظ الآية هكذا :« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »النور ( 24 ) : 2 .