تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الدّنيا من حيث علم الإمام بجميع جزئيات ما يصدر عنهم قولًا وفعلًا . وأيضاً لو حكم بعلمه لشاع وذاع بل المعلوم من حال النّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام عدم الحكم بعلمهم في كثير من الموارد « 1 » ومن راجع الأخبار وشاهد الآثار يجدها منادية بأعلى صوتها بما ذكرنا . وفيه أوّلا : المنع من علم المعصوم بجميع جزئيات أفعال المكلفين وأقوالهم فعلًا ، غاية الأمر أنّهم قادرون على العلم بهما ، إن شاءوا علموا وأين هذا من محل البحث في شيءٍ ولا دلالة له على أنهم فيما علموا لم يحكموا بعلمهم مع كون الحكم به موافقاً للأصل والقاعدة الأوليّة حسبما عرفت سابقاً . وثانياً : سلّمنا علمه بجميع جزئيات الأفعال حضوراً كما هو مذهب بعض أهل الضّلالة لكن نقول : إنّه لم يثبت لنا عدم حكمه بعلمه فيما لو كان البيّنة واليمين على خلاف الحق ، بل المعلوم من حالهم في كثير من الموارد هو حكمهم على مقتضى ما علموا كما هو معلوم لكلّ متتبّع في الأخبار الواردة عنهم . وأمّا عدم حكمه بعلمه في حق من يظهر الاسلام ويبطن الكفر في الأحكام المذكورة وغيرها مثل عدم حكمه بنجاستهم وبعدم معاشرتهم فمسلّم ، لكن لا دلالة فيه على عدم جواز الحكم فيما نحن بصدده . أمّا أوّلًا : فلاحتمال أن يكونَ الموضوع فيها في صدر الإسلام هو مجرد إظهار الإسلام وإن عُلم كونه مخالفاً للاعتقاد ، لا الإظهار المعلوم موافقته للباطن ، أو المحتمل ، كما في المتأخّر عنه . وهذان الجوابان يظهران من كلام السيد أيضاً فيما ذكره في الجواب عن المستدل « 2 » . وأمّا ثانياً : فلاحتمال كون عدم حكمه بعلمه في الموارد المذكورة وأشباهها ممّا
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 7 / 414 ( باب أنّ القضاء بالبيّنات والايمان ) . ( 2 ) راجع الانتصار : 495 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 165 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد