تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

ثانيها ، في جواز نقض الفتوى بالفتوى في حقّ مقلّد واحد بالنسبة إلى مجتهدين ،

ومرجعه إلى جواز العدول عن تقليد مجتهد إلى آخر فيما قلّد فيه . ومجمل القول فيه أنّه لا يخلو إمّا أنْ يكونَ المجتهدان متساويين في العلم والورع أو لا . فإنْ كان الأوّل فلا يجوز العدول ، لقاعدة الاشتغال من حيث رجوع الأمر إلى مسألة الدوران بين التعيين والتخيير ، ولا يعارضها استصحاب التخيير الثابت في الابتداء ، من حيث الشك في بقاء موضوعه بل التحقيق عدم جواز العدول ، وإنْ قلنا بالبراءة في تلك المسألة ، لرجوع الشك إلى الشك في حجيّة قول من يعدل إليه ، هذا . ولكن خالف فيه جماعة منهم ثاني المحققين والشهيدين « 1 » ، وحجتهم ضعيفة وتفصيل القول فيه في الأصول . وإنْ كان الثاني ، فالحق فيه الجواز بل الوجوب لِما قد دلّ عليه في ابتداء الأمر لأنّ ما دلّ على وجوب تقليد الأعلم والأورع لا يفرق فيه بين الابتداء والاستدامة . وبعبارة أخرى : كلُّ ما يوجب التقديم في ابتداء الأمر يوجبه فيما نحن فيه وكلُّ ما لا يوجبه في ابتداء الأمر لا يجوز معه العدول فيما نحن فيه وقد ذكرنا شطراً من الكلام في تفصيل المقام فيما كتبنا في الأصول في مسألة الاجتهاد والتقليد .

ثالثها ، في جواز نقض الفتوى بالفتوى بالنسبة إلى مجتهد واحد ومقلده ، فيما لو تبدّل رأيه ،

فنقول : لا يخلو إمّا أن يقطع بفساد اجتهاده الأوّل أو يظن بظن معتبر . وعلى التقديرين ، إمّا أنْ يكون المورد من العبادات أو المعاملات بالمعنى الأعم من العقود والإيقاعات أي كلّ ما يحتاج إلى الإنشاء ، أو الأحكام فإنْ كان الأوّل فلا إشكال في وجوب النقض مطلقاً بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه وقد ادّعى عليه الإجماع جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين . وإنْ كان الثاني فالحقّ فيه أيضاً بالنظر
هامش
( 1 ) راجع المسالك : 13 / 343 .