[ جواز نقض الفتوى بالفتوى ونقض الحكم بالحكم ]
قوله : « لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال وأمر بحبسه » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول :
وينبغي أن يفصل القول في المرام في ضمن مقامين :
أحدهما : في جواز نقض الفتوى بالفتوى . ثانيهما : في جواز نقض الحكم بالحكم .
أمّا الكلام في المقام الأوّل [ في جواز نقض الفتوى بالفتوى ]
فيقع في مقامات :
أحدها ، في جواز نقض الفتوى بالفتوى بالنسبة إلى مجتهدين ،
بأن يفتي أحدهما على خلاف ما أفتى به الآخر .
وهذا لا إشكال في جوازه بل لا خلاف فيه بل الإجماع منعقد عليه وإلّا لزم سد باب الإفتاء بالنسبة إلى غير مجتهد واحدٍ ، وهذا ممّا يشهد الضرورة على بطلانه .
هذا كله بالنسبة إلى الإفتاء .
وأمّا الكلام في ترتيب الأثر في حقّ مجتهد بالنسبة إلى مجتهد آخر فمجمل القول فيه : أنّه لا يخلو إمّا أنْ يكون الصحة عنده كافية في ترتّب الأثر على عمله بمعنى أنّه علم من الأدلة ، كون الصحة عنده موضوعاً في ترتّب الأثر بالنسبة إلى عمل الغير كما إذا صلّى مجتهد صلاة بدون السورة بالاستيجار وأخذ الأجرة عليها ، فإنّه يجوز لمجتهد آخر أكلها والتصرف فيها ، أو لا يكون كذلك ، أي لم يعلم كون الصحّة عنده كافية ، سواء علم عدمه كما في مسألة الاقتداء فإنّه لا يجوز لمجتهد أن يقتدي بمن يعلم أنّه يترك السورة في الصلاة مع اعتقاده وجوب السورة ، أو لم يعلم الأمران ، كما إذا أراد أن يوجر للصلاة عن أبيه مثلًا ويعلم أنّه لا يقرأ السورة في الصلاة من حيث أداء نظره إلى عدم وجوبها ، فإنّ في جواز استيجاره إشكالًا .
مقتضى أصالة الاشتغال عدمه .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 867 .