تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ثبت فيها عدم حكمه بعلمه فيها لأجل مراعاة مصلحة عامة غالبة على مصلحة الواقع ، فيرتفع الحكم الواقعي فعلًا من حيث مزاحمة مصلحته بما هي أقوى منها . لأنّا لا ندّعي استحالة عدم الحكم بالعلم بأن يرفع اليد عن الواقع لكن في تسمية « 1 » هذا العلم بالحكم من حيث ملاحظته شأناً لا فعلًا . ولا يكاد يخفى عليك الفرق بين هذا وسابقه ؛ لأنّ ذلك مبنيّ على عدم الحكم في الواقع لأنّ الموضوع فيه بحسب الواقع هو إظهار الإسلام وإن تجرّد عن الاعتقاد بالجنان . وهذا مبني على وجوده بحسب الواقع لكنّه ارْتفعت فعليّته لمصلحة من المصالح العامّة الغالبة على مصلحة الواقع والفرق بينهما بيّنٌ غايته وواضح نهايته . وبهذا الّذي ذكرنا هنا تعرف النظر فيما اسْتدلّ به جماعة على إسلام العامّة العمياء ( خذلهم اللَّه ) . منهم المحقق قدس سره على ما حكى عنه الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي من أنّا نعلم بمعاشرة الأئمّة عليهم السلام معهم وعدم حكمهم بنجاستهم فيعلم من ذلك بعدم كفرهم . فإنّ عدم حكم الأئمّة بنجاستهم لا يدلّ على عدم كفرهم لاحتمال كفرهم بحسب الواقع لكنّهم لم يحكموا بنجاستهم لمصلحة من المصالح العامّة . كيف وإنّا نعلم بمعاشرتهم عليهم السلام مع الصابئين مع الاتّفاق على كفرهم حتّى ممّن لا يرى كفر العامة ، فلا بدّ من الجواب بما ذكرنا . ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذا الدليل الّذي ذكره المستدل لعدم الجواز ، أخص من المدّعى ، حيث إنّه لا يمنع من عمل الإمام بعلمه فيما لو كان حاصلًا من الأسباب المتعارفة إلّا أنْ يُتمسك بالإجماع على عدم الفرق . هذا مجمل القول في قضاء الإمام عليه السلام بعلمه .
هامش
( 1 ) نسبة ، خ ل .