ويمضي ويدعه . قال : قلت : كيف ذلك ؟ فقال عليه السلام : لأنّ الحقّ إذا كان للَّه تعالى فالواجب على الإمام عليه السلام إقامته وإذا كان للنّاس فهو للنّاس » « 1 » وبمضمونه بعض الأخبار الأخر أيضاً .
وفيه ، أنّ هذه الرواية لا تدلّ على عدم جواز القضاء بالعلم فيما إذا كان المطلوب ، الواقع وإنّما تدلّ على كون مطالبة ذي الحق في حقّ النّاس شرطاً لإقامة الحدود وهو لا ينافي ما ذكرنا . فالقضاء بالعلم في حقوق النّاس كالقضاء بالبينة والإقرار فيها موقوفٌ على مطالبتهم وهو لا ينافي ما نحن بصدده .
وقد ادّعى جماعة الإجماع على توقّف القضاء في حقوق النّاس على مطالبة ذي الحق وهو كذلك ، إلّا أنّ العلم وغيره سواء في ذلك يقضى بهما في الجملة ولا يقضى بهما كذلك . نعم خالَفَ في ذلك الشّيخ في المبسوط « 2 » وبعض آخر ، فحكموا بجواز القضاء بالإقرار لبعض الروايات ولكنّه ضعيف .
ثالثها : ما حكاه السيد عن أبي علي « 3 » من : أن اللَّه تعالى أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم وبين الكفار والمرتدين كالمواريث والمناكح وأكل الذبائح ، ووجدنا اللَّه تعالى قد اطّلع رسوله صلى الله عليه وآله على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام فكان يعلمه ولم يبين أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعوا من مناكحهم وأكل ذبايحهم « 4 » . انتهى ما حكى عنه .
وقد يقال في توجيه هذا الوجه : إنّه لو بني على جواز حكم الإمام بعلمه لاخْتل نظام جميع النّاس وارتفعت المصلحة الموجبة لاختفاء أمور النّاس وأحوالهم في
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 262 ؛ تهذيب الأحكام : 10 / 44 ، مع اختلاف يسير فيهما وفيهما « يَزبُرَه » بدل « يزجره » .
( 2 ) المبسوط : 8 / 114 .
( 3 ) وهو أبو علي ابن جنيد الإسكافي ، راجع كتاب المختلف : 697 .
( 4 ) الانتصار : 495 .