في مجلس المباحثة ولم أر الخبر بلفظه . وجه الدّلالة أنّ المراد بقوله : ( فيما لم أره ببصري ولم أسمعه بأذني ) هو السؤال عن صورة عدم حصول العلم له وكأنّه قال :
( فيما لم أعلمه ) وإنّما عبّر عنه بذلك القول من حيث غلبة حصوله بهما كما في كثير من التعبيرات ، كما تقول : ( لا أبرح من هذا المكان حتّى يؤذّن المؤذّن ) ومرادك دخول وقت الظهر مثلًا وإنّما عبّرتَ عنه بذلك القول من حيث كون أذان المؤذّن أمارة غالبية لدخوله ، هذا . مضافاً إلى أنّه لا قول بالتفصيل في المسألة بين العلم الحاصل له من الحواس الظاهرة وغيره .
وإمّا مِن جهة أنّ جعل البيّنة أو اليمين والحكم باعتبارهما في مقابل العلم بكذبهما ممّا لا معنى له بل لا يعقل ، أمّا على وجه الطريقيّة فواضحٌ . وأمّا على وجه التعبّد والموضوعيّة فلأنّ جعل الظنّ ولو على وجه التعبّد في مقابل العلم بالخلاف غير معقول غاية الأمر عدم ملاحظة الشارع في جعله على ذلك التقدير كونه موصلًا إلى الواقع . وأمّا الحكم باعتباره مع العلم بخلافه فممّا لا يعقل ؛ لأنّ الأحكام الظاهريّة سواء كانت من الطرق الظنيّة أو الأمارات التعبّدية قد أخذ في موضوعها الجهل بالواقع .
وإمّا من جهة كون الحصر فيها بملاحظة الغالب من حيث عدم حصول الظن غالبا على خلافهما .
وإمّا من جهة كون المراد منها انا لا نتفحص عن الواقع ولا يجب علينا الفحص عن الواقع بل نحكم بالبيّنة والايمان ، لا أنه إذا حصل العلم لنا لا نعمل به بل نأخذ بالظاهر ، فافهم .
ثانيها : قول الصادق عليه السلام في خبر الحسين بن خالد : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجلٍ يزني أو يَشربُ خمراً أن يُقيمَ عليه الحدّ ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنّه أمين اللَّه في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق فالواجب عليه أنْ يزجره وينهاه
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 163
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٦٣