ويستدلّ على المنع بوجوه أيضاً بعضها مختصّ بحقوق النّاس وبعضها مشترك بين حقوق اللَّه وحقوق النّاس .
أحدها : الأخبار الواردة في الحكم بالبيّنة والايمان . فإنّ ظاهرها بل صريحها انحصار فصل الخصومة بين النّاس بهما وعدم جواز الحكم بغيرهما .
منها : صحيحة هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » « 1 » .
ومنها : خبر إسماعيل بن إدريس : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : جميع أحكام المسلمين على ثلاثة ، شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنّة جارية مع أئمّة هدى » « 2 » ومنها : الخبر المروي عنه عليه السلام المرادف لما ذكر بحسب المعنى .
ومنها : ما ورد عنهم عليهم السلام من : « أنّا نحكم بالظّاهر » . إلى غير ذلك من الرّوايات الظّاهرة في الحصر المذكور .
والجواب عنه : إنّ تلك الأخبار لا تدلّ على الحصر حتّى بالنّسبة إلى العلم ، بل غاية ما تدلّ عليه الأخبار المذكورة هو الحصر بالإضافة إلى غير العلم . إمّا مِن جهة ملاحظة ما نَزَل في أصل الحكم بالبيّنة والايمان في حقّ النّبي صلى الله عليه وآله فإنّه قد رُوي عنه صلى الله عليه وآله أنّه سأل اللَّه تبارك وتعالى : بأي شيءٍ أحكُمُ فيما لم أره ببصري ولم أسمعه بأذني ؟ فقال تعالى : احكُمْ بالبيّنات والايمان « 3 » . هذا مضمون ما رواه الأستاد العلّامة .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 414 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 .
( 2 ) بحار الأنوار : 101 / 291 ، مع اختلاف يسير ومثله في الكافي 7 / 432 ) وتهذيب الأحكام : 6 / 287 ، وفيهما « سنّةٍ ماضيةٍ مِن أئمّة الهدى » .
( 3 ) وهذا نظير ما حكاه الشيخ كما في وسائل الشيعة : 27 / 229 والكليني في الكافي : 7 / 414 وهو خبر أبان بن عثمان عن الصادق عليه السلام قال : « في كتاب عليٍّ عليه السلام أنّ نبيّاً مِنَ الأنبياء شكا إلى ربّه القضاءَ فقال : كيف أقضي بما لَم تَرَ عيني ولم تسمع أُذُني ؟ فقال : اقض بينهم بالبيّنات » الخبر .