تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والإيضاح « 1 » ونهج الحق « 2 » وغيرها البالغة حدّ الاستفاضة المُعتضدة بالشّهرة العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة ، وقد عرفت اعتبار هذا القسم من الإجماع ، من باب الظّن الخاصّ غير مرّةٍ فلا احْتياج إلى الإعادة . الثالث : قول علي عليه السلام لشريح لعنه اللَّه لمّا تخاصم مع من عِنده دِرعُ طلحة : « ويلك ( أو ويحك ) إمامُ المسلمينَ يُؤتمن في أمورهم على ما هو أعظم من هذا » « 3 » . وقد تمسّك به جماعةٌ على جواز قضاء الإمام بعلمه في الموضوعات الخارجيّة ، لكن في دلالته على ذلك تأمّل ، حيث إنّه ليس كلامنا في أنّه إذا حَكم الإمام بعلمه هل فَعَل جائزاً أم لا ؟ فإنّه ليس من محلّ النّزاع في شيء ، فإنّ إمامته وعصمته تَدلّان على أنّه كلّ ما فعل يكون له جائزاً بحسب الشّرع وإلّا لم يكن معصوماً . وإنّما الكلام في المقام ، هو أنّ الحكم الشّرعي من جانب اللَّه تعالى في حقه ما هو ؟ وهكذا الكلام في جميع ما يتعلّق بالبحث عن تكليف الإمام عليه السلام ومن هنا تعرف النّظر فيما في كلام بعض من الاستدلال على جواز الحكم بالعلم في المقام ، بعصمة الإمام عليه السلام . الرابع : الآيات والأخبار الدّالة على وجوب الحكم بالحق ، مثل قوله تعالى :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
« 4 » . وقوله : ( وأن تحكموا بين النّاس بالعدل ) « 5 » إلى غير ذلك . وفي الحقيقة تلك الآيات والأخبار مبيّنةٌ لصغرى ما ذكرنا في الوجه الأوّل فتأمل ، هذا .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : 4 / 313 . ( 2 ) نهج الحق وكشف الصدق : 563 . ( 3 ) الكافي : 7 / 385 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 273 ، وفيهما « يُؤمَنُ مِن » بدل « يؤتمن في » . ( 4 ) سورة « ص » ( 38 ) : 26 . ( 5 ) لفظ الآية هكذا :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »النساء ( 4 ) : 58 .