[ الإمام عليه السلام يقضي بعلمه ]
قوله : « الأولى : الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقاً » ( 1 ) « 1 » .
أقول : اعلم أنّ الكلام في مسألتنا هذه والمسألة الآتية إنّما هو في الشّبهات الموضوعيّة وهي الّتي يُفصل الأمر فيها بالبيّنة والايمان ، وأمّا الشّبهات الحكميّة ، فلا إشكال بل لا خلاف بل لا يعقل الخلاف في جواز الحكم فيها بالعلم . أمّا في مسألتنا هذه فظاهرٌ ؛ لأنّ ما يحكم به الإمام عليه السلام هو حكم اللَّه في حقّ جميع النّاس .
وأمّا في المسألة الآتية وهو حكم المجتهد ، فلأنّه بعد ما وجب عليه الحكم في الشّبهة الحكميّة فلا شيء أقرب له من العمل بعلمه ، لأنّه إمّا أنْ يعمل بالظّن أو العلم والمترافعان وإن لم يجب عليهما تقليد الحاكم ولو في معلوماته إذا كان هناك مجتهد آخر يجوز لهما تقليده ، إلّا أنّه في مقام الحكومة يجب عليهما الرّضاء بحكمه وإنْ كان عن ظنٍّ فضلًا عن أنْ يكون عن علم .
وكيف كان ، فالحقّ في المسألة هو قضاء الإمام بعلمه مطلقاً سواء كان في حقوق اللَّه أو حقوق النّاس . لنا على ذلك وجوه : الأوّل : كونه مقتضى الأصل ، بعد ثبوت وجوب الحكم بالواقع بين النّاس لأنّه لا يحتاج إلى جعلٍ ودليلٍ على اعْتباره كالأمارات الظنّية الكاشفة عن الواقع ظنّاً بعد الفرض المزبور ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه .
الثّاني : الإجماعات المنقولة عن جماعة كما في محكي الانتصار « 2 » والغُنية « 3 »
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 866 .
( 2 ) الانتصار : 488 .
( 3 ) غنية النزوع : 436 .